مولي محمد صالح المازندراني

5

شرح أصول الكافي

وقع النزاع يوم القيامة لأن طينة النار لا تدخل الجنة وطينة الجنة لا تدخل النار . يدل على هذا ما ذكره الصدوق في آخر العلل في حديث طويل ، ولولا التخليط لما صدر من المؤمن ذنب قطعاً ولا من الكافر حسنة أصلا وفيه مصالح جمة : منها اظهار قدرته باخراج الكافر من الكافر من المؤمن وبالعكس دفعاً لتوهم استنادهم إلى الطبايع كما قال جل شأنه ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي » . ومنها ظهور رحمته في دولة الكافرين إذ لو لم يكن رابطة الاختلاط ولم يكن لهم رأفة وأخلاق حسنة كانوا كلهم بمنزلة الشياطين فلم يتخلص مؤمن من بطشهم . ومنها وقع المؤمن بين الخوف والرجاء حيث لا يعلم أن الغالب فيه الخير أو الشر . ومنها رفع العجب عنه بفعل المعصية . ومنها الرجوع إليه عز وجل في حفظ نفسه عنها . قوله : ( فقلوب المؤمنين تحنّ ) أي تميل قلوب المؤمنين إلى عليين وقلوب الكافرين إلى سجين لميل كل إلى أصله . لا يقال هذا الحديث ومثله ويرفع الاختيار ويوجب الجبر ( 1 ) لأنا نقول : - والله أعلم - ان الله جلَّ شأنه لما خلق الأرواح كلها قابلة للخير والشر وعلم أن بعضها

--> 1 - ومثله يرفع الاختيار ويوجب الجبر » ليس في باب الأول من هذه الكتاب حديث يعتمد على اسناده بل جميع أخباره ضعيفة بوجه ولكن في بابين بعده أخباراً توصف بالحسن أو التوثيق ولكن مضامينها مخالفة لأصول المذهب وللروايات الآتية في الباب الرابع أعنى باب فطرة الخلق على التوحيد وذلك لأن من أصول مذهبنا العدل واللطف وإن لم يخلق بعض الناس أقرب إلى قبول الطاعة وبعضهم أبعد والتبعيض في خلق المكلفين مخالف لمقتضى العدل لأنه تعالى سوى التوفيق بين الوضيع والشريف مكن أداء المأمور وسهل سبيل اجتناب المحظور ، وخلق بعض الناس من طينة خبيثة اما ان يكون ملزماً باختيار المعصية جبراً وهو باطل واما ان يكون أقرب إلى قبول المعصية ممن خلق من طينة طيبة وهو تبعيض وظلم وقلنا انه مخالف للروايات الآتية في الباب الرابع لأنها صريحة في أن الله تعالى خلق جميع الناس على فطرة التوحيد وليس في أصل خلقهم تشويه وعيب وإنما العيب عارض وهكذا ما نرى من خلق الله تعالى فإنه خلق الماء صافياً وإنما يكدره الأرض التربة وكذلك الانسان خلق سالماً من الخبائث وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه وأيضاً القرآن يدل على أن جميع الناس قالوا بلى في جواب ألست بربكم فالأصل الذي عليه اعتقادنا أن جميع أفراد الناس متساوية في الخلقة بالنسبة إلى قبول الخير والشر وإنما اختلافهم في غير ذلك فإن دلت رواية على غير هذا الأصل فهو مطروح أو مأول بوجه سواء علمنا وجهه أو لم نعلم ومن التأويلات التي هي في معنى طرح الروايات تأويل الشارح فإن الروايات صريحة في أن الطينة مؤثرة في صيرورة العبد سعيداً أو شقيّاً وأولها الشارح بأنها غير مؤثرة . ( ش )