مولي محمد صالح المازندراني

43

شرح أصول الكافي

مخصوص بما إذا رض الولد بفعل أبيه فيؤخذ بظلمه وظلم أبيه جميعاً . قوله : ( بمنزلة الحصاة في البنة ) اللبنة مثل كلمة ما يبني به وقوله « يجيءِ المطر » إشارة إلى وجه التشبيه وهو أن ما يضر الكافر لا يضر المؤمن الذي فيه . * الأصل باب إذا أراد الله عزّ وجلّ أن يخلق المؤمن 1 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن إبراهيم بن مسلم الحلواني ، عن أبي إسماعيل الصيق الرَّازي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ في الجنّة لشجرة تسمّي المزن فإذا أراد الله أن يخلق مؤمناً أقطر منها قطرة ، فلا تصيب بقلة ولا ثمرة أكل منها مؤمن أو كافر إلاّ أخرج الله عزّ وجلّ من صلبه مؤمناً . * الشرح قوله : ( الحلواني ) في المصباح الحلوان بلد مشهور من سواد العراق وهي آخر مدن العراق وبينها وبين بغداد خمس مراحل ، وهي من طرق العراق من مشرق والقادسية من طرف من الغرب ، قيل سميت باسم بانيها وهو حلوان بن عمران بن - الحارث بن قضاعة . قوله : ( تسمى المزن ) مزن ابرهاى سفيد وآن جمع مزنة است ، وسميت الشجرة المذكورة بها لحملها ماء كثيراً كالسحاب وهذا الحديث كما يناسب ( 1 )

--> 1 - قوله « وهذا الحديث كما يناسب نقله المجلسي ( رضي الله عنه ) إلى آخر الشرح ثم نقل عبارة الوافي بعنوان بعض المحققين وفيها تحقيقات شريفة يليق بأن يتعمق فيها لا نطيل الكلام بإعادتها فمن أراد رجع إلى الوافي أو مرآة العقول وكلام الشارح لا يخرج عنه ، والذي يستفاد من هذا الحديث وأمثاله أن الجنة كما هي معاد وعلة غائية لاعمال الصالحين وكذلك لها مبدئية ودخل في عليتها الفاعلية بنحو من الانحاء إذ لماءِ هذا المزن تأثير في تربية الصالحين وهذا لا يجوب الجبر كما مر وبهذا يعرف معنى وجود الأرواح قبل الأجساد لأن الروح قد يطلق على النفوس المنطبعة الحادثة بعد حصول المزاج الخاص واستعداد البدن بأن تصير النطفة العلقة مضغة إلى أن تصير قابلة لأن ينشأها الله خلقاً آخر فيحدث هده النفس بعد حصول الاستعداد ولم تكن قبل ذلك ثم تتقلب النفس في مراتبها حتى إذا تجردت بالفعل وصارت عقلا وهو العقل الحاديث بعد النفس وبعد تركيب المزاج وليس هو بقيد الحدوث قبل البدن والموجود قبله هو علته المفيضة ، ولما لم تكن العلة شيئاً مبايناً في عرض المعلول نظير المعدات كالأب بالنسبة إلى الابن بل هي أصل المعلول ومقومه والقائم عليه فإذا كانت العلة موجودة كان المعلول موجوداً حقيقة وعرفاً ، ألا ترى أنه يسمى صاحب ملكة العلم القادر على تفصيل المسائل عالما بها لاندراجها في الملكة ولقدرة العالم على استخراجها كلما أراد كذلك المزن الذي يتقاطر منه الملكات على نفوس الصالحين وتربيها يندرج فيه جميع تلك النفوس بتفاصيلها اندراجاً اجمالياً ، وإنما تفصيل منه بوجودها الدنيوي ليحصل لها بالفعل ما كان كامناً بالقوة ، ولو كانت النفوس على كمالها منفصلة عن علتها موجودة بالفعل لم يكن حاجة إلى ارسالها إلى الدنيا وإنما الدنيا مزرعة الآخرة ، وبالجملة كل ما في هذا العالم عكس من موجود مثالي أو عقلي قبله ينطبع على المواد مطابقاً لمثاله أو ظله وشبحه وما شئت فسمه وأحسن التعبيرات عنه ما في القرآن حيث قال « ونفخنا فيه من روحنا » « وأنشأناه خلقا آخر » ولا يكون النفخ الامن نفس موجوده قبله وإن كان حصوله في الجسم واتصاف الجسم وبالحياة بسببه حادثاً . ( ش )