مولي محمد صالح المازندراني
37
شرح أصول الكافي
مأخوذاً عليهم ميثاق العبودية والاستقامة على سنن العدل وذهب إليه أيضاً كثير من العامة ، وقال بعضهم : الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة ، فمن علم الله تعالى سعادته ولد على فطرة الإسلام ، ومن علم شقاوته ولد على فطرة الكفر ، تعلق بقوله تعالى ( لا تبديل لخلق الله » وبحديث الغلام الذي قتله الخضر ( عليه السلام ) « طيع يوم طبع كافراً » ( 1 ) عن الأول بأن معنى لا تبديل لا تغيير يعني لا يكون بعضهم على فطره الكفر وبعضهم على فطرة الإسلام بل كلهم على فطرة الإسلام . ويؤيده ما في رواياتهم عنه ( صلى الله عليه وآله ) « ما من مولود إلاّ يولد على هذه الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه » فإن المراد بهذه الفطرة الإسلام ، وعن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت وهي التهيؤ للكفر غير فطرة التي ولد عليها . وقال بعضهم : المراد بالفطرة كونه خلقاً قابلا للهداية ومتهيئاً لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لا فطرة الإسلام وصوابها ( 2 )
--> 1 - قوله « طبع يوم طبع كافر » أقول مفاد أخبار هذا الباب هو الأصل في الإعتقاد الذي يجب أن يعتمد عليه ويرجع ساير ما ينافيه إليه بالتأويل فإنه موافق للعقل والقرآن ومذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وإن خالف أكثر ما ورد في الأخبار السابقة وقلنا أنه موافق للعقل فإنه يدل على تساوي الناس جميعاً بالنسبة إلى قبول التوحيد والاستعداد للمعرفة والتكليف وهو مقتضى العدل واللطف بخلاف ما مضى مما دل على أن بعض الناس فطروا على الجهل والعناد من طينة خبيثة لن يؤمنوا أبداً ، ومعذلك يعذبون ، وقلنا موافق للقرآن لأن مضمون الآية أن جميع أولاد آدم قالوا بلي ، ومفاد ما سبق من الأخبار أن بعضهم أقر وبعضهم أنكر ، والقران أولى بالقبول ويرجع ما يخالفه ظاهراً إليه ، وقلنا إنه موافق لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) لأن المتواتر الضروري المعلوم من مذهبهم القول بالمعلوم من مذهبهم القول بالعدل ونفي الجبر . وقد ذكر الشارح قريباً أن جميع ذرية آدم أعطوا قوة استعدادية للنفس الناطقة القابلة للكمالات والأعمال الخيرية ، وعليهذا فلا فرق بين بني آدم من هذه الجهة وكلهم مستعدون بفطرتهم لفهم التوحيد ومعرفة التكاليف وإنّما يختلفون فيما سوى ذلك ألا ترى أن كل من يتكلم يستعمل في كلامه ألفاظاً تدل على معاني كلية غير مدركة بالحواس بحيث إذا عد كلماته كانت الأسماء الجزئية المحسوسة فيها نادرة وهذا علامة إن المتكلم أدرك الكليات إذ عبر عنها وبذلك الاعتبار سمى النفس المدركة للكليات ناطقة وادا كان جميع أفراد الإنسان مدركين ونحن نعلم أن إدراك الواجب تعالى ومعرفة وجوده لا بكنهه من أوائل المعقولات وإن ناقش أحد في كونه من الأوليات فلا محيص عن الاعتراف بكونها بديهية أو قريبة منها أمكر فسببه عدم التوجه والالتفات ، وبينه الغزالي بوجه أبسط نقله عنه الوافي وعن الوافي المجلسي بعنوان بعض المنسوبين إلى العلم . ( ش ) 2 - قوله « لا فطرة الإسلام وصوابها » وقد نقل العلامة المجلسي عبارة الشارح هنا من قوله الفطرة بالكسر مصدر للنوع إلى آخر الشرح وأورد الجملة هكذا فطرة الإسلام وصوابها موضوع في العقول . فبدل لا النافية بقوله لأن وكلتا العبارتين لا تخلوان عن سماجة ، وغرض القائل أن الفطرة ليس فطرة الاسلام لأن الإسلام أيضاً كدين اليهود والنصارى إنما يرسخ في قلوب الأطفال بتعليم الاباء ولو فرض أن أحداً نشأ في جزيرة منفردة لا يرى فيها من يعلمه الشهادتين فلن يهتدي لأن يقول لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فليس فطرة الناس على الإسلام بل فطرتهم على قابلية الهداية إن أقيم لهم أدلة رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والجواب أن المراد بالإسلام هنا الإسلام الأعم الذي كان يدعوا إليه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) وهو التسلم لأمر الله والاعتراف بألوهيته وأن السعادة في امتثال أوامره ونحن ندعى أن المنفرد في جزيرة إذا ترك وعقله هداه عقله إلى التوحيد والمعرفة كما في رسالة حي بن يقظان . وليس المراد الاسلام الفقهي أعنى اظهار الشهادتين لفظاً . ( ش )