مولي محمد صالح المازندراني

32

شرح أصول الكافي

( باب ) ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أجاب وأقر لله عزَّ وجلّ بالربوبية 1 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن صالح بن - سهل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ بعض قريش قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بأيِّ شيء سبقت الأنبياء وأنت بعث آخرهم وخاتمهم ؟ فقال : إنّي كنت أوَّل من آمن بربّي أوَّل من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم ، فكنت أنا أوَّل نبيّ قال : بلي ، فسبقتهم بالاقرار بالله عزَّ وجلّ . * الشرح قوله : ( إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب ) له سبق من حيث الوجود لأن روحه خلقت قبل الأرواح كلها ، وله سبق من جهة الإقرار بالربوبية لأنه أقربها حين وجوده منفرداً وأقربها قبل الجميع عند أخذ الميثاق ، ويظهر مما ذكرنا أن العطف في قوله وأول من أجاب للتأسيس دون التفسير والتأكيد وأما تأخيره في هذه النشأة فلفوائد يعلمها الله تعالى وكان منها تعظيمه لأن سائر الأنبياء مقدمة له مخبرة لوجوده كالمقدمة للسلطان ومنها تكميله للأديان السابقة كما قال « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » ومنها تعظيم دينه من جهة نسخه للشرائع السابقة ، وبمنها تعظيم كتابه لذلك ومنها أن يكون شاهداً لتبليغ جميع الأنبياء ( عليه السلام ) . * الأصل 2 - أحمدُ بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنّي لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزق والحدُة والطيش فأغتمُّ لذلك غمّاً شديداً وأرى من خالفنا فأراه حسن السمت ، قال : لا تقفل حسن السمت فإنَّ السمت سمت الطريق ولكن قل حسن السيماء ، فإنّ الله عزّوجلّ يقول : ( سيما هم في وجوهم من أثر السجود ) قال : قلت : فأراه حسن السيما وله وقار فأغتمّ لذلك ، قال : لا تغتمّ لم رأيت من نزق أصحابك ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك ، إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أراد أن يخلق آدم خلق تلك الطينتين ، ثمّ فرّقهما فرقتين ، فقال لأصحاب اليمين : كونوا خلقاً بإذني ، فكانوا خلقاً بمنزلة الذرِّ يسعى ، وقال لأهل الشمال : كونوا خلقاً بإذني ، فكانوا خلقاً بمنزلة الذرّ . يدرج ، ثمّ رفع لهم ناراً : فقال : اُدخلوها بإذني ، فكان أوّل من دخلها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ أتبعه أولو العزم من الرّسل وأوصياؤهم وأتباعهم ؟ ثمّ قال لأصحاب الشمال : ادخلوها بإذني ، فقالوا : ربّنا خلقتنا لتحرقنا ؟ فعصوا ، فقتل لأصحاب اليمين : أخرجوا بإذني من النار ، لم تكلم النار منهم كلماً ، ولم تؤثّر فيهم أثراً ؟ فلمّا رآهم أصحاب الشمال ،