مولي محمد صالح المازندراني

12

شرح أصول الكافي

الذين نأوا عن كلِّ خير وإنّما سمّى النّوى من أجل أنّه نأى عن كلّ خير وتباعد عنه وقال الله عزّ وجلّ ( يخرج الحيَّ من الميّت ومخرج الميّت من الحيِّ ) فالحيُّ ، المؤمن الّذي تخرج طينته من طينة الكافر والميّت الّذي يخرج من الحيِّ هو الكافر الّذي يخرج من طينة المؤمن فالحيُّ المؤمن ، والميّت الكافر وذلك قوله عزّ وجلّ : ( أو من كان ميتاً فأحييناه ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وكان حياته حين فرَّق الله عزّ وجلّ بينهما بكلمته كذلك يخرج الله عزّ وجلّ المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النّور ، ويخرج الكافر من النّور إلى الظلمة بعدد دخوله إلى النّور وذلك قوله عزّ وجلّ : ( لينذر من كان حيّاً ويحقَّ القول على الكافرين ) . * الشرح قوله : ( في أول ساعة من يوم الجمعة ) يدل على شرافتها ورجحان الشروع في الأمر العظيم فيه ، وعلى حدوث آدم بإرادته تعالى والآيات المتكاثرة والروايات المتواترة من طرق العامة والخاصة صريحة فيه ، وهو مذهب أصحاب الشرايع كلهم ومذهب جم غفير من منكريها ، خلافا للدهرية القائلين بقدم نوع الإنسان وأنه ليس ثم انسان أول وانما هو انسان من نطفة ونطفة من انسان لا إلى أول ولأصحاب الطبيعة القائلين بأن آدم حدث من تأثير النجوم أو العناصر أو غير ذلك من المزخرفات . قوله : ( وأخذ من كل سماء تربة ) يمكن أن يراد بالسماء الجنة مجازاً لكونها من جهة السماء أو حقية لأن السماء كل عال مظل ، ولذلك يقال للسقف والسحاب سماء ، وكل درجة من درجات الجنة سماء لعلوها وارتفاعها بالنسبة إلى ما تحتها حينئذ يراد بالأرض السجين ودركاتها فيوافق سائر الروايات وأن يراد بها هذا المحسوس لتبادره ولا يبعد أن يكون فيها تراب من جنس تراب الأرض أو غيره أو لنقله إليها للتشريف والتكريم . قوله : ( فامسك القبضة الأولى ) بيمينه هي طينة المؤمن وامساكها بيمينه للتشريف لأن اليمين أشرف وللاشعار بكمال القوة الروحانية للمخلوق منها . قوله : ( ففلق الطين ) فلقته فلقاً من باب ضرب شققته فانفلق ، وفلقته بالتشديد مبالغة . وذرأ الشيء تحرك وتفرق سريعاً . والمراد بالطين الجنس الشامل للقبضتين ، ولما فلقه بفتح القبضة تحرك ما في شماله في الأرض وما في يمينه في السماوات فقال الله تعالى أو جبرئيل ( عليه السلام ) للذي بيمينه منك الرسل الذي يأتون بالدين أو الكتاب ويشاهدون جبرئيل ( عليه السلام ) ويسمعون منه والأنبياء المخبرين عن الله تعالى وأن لم يكونوا رسلاً والأوصياء لهم والصديقون المعصومون أو المصدّقون لأنبياء والرسل كثيراً أو المطابق أعمالهم لأقوالهم والمؤمنون المتصفون بالإيمان الكامل