مولي محمد صالح المازندراني

64

شرح أصول الكافي

فيهم ، وأما آدم ( عليه السلام ) فهو وان عزم على قبول العهد وأقر به إلاّ أنه لما كان متأسفاً ومتحزناً فيما يجري على أولاده من النوايب وما يرد عليهم من القتل والأسر والمصايب بيد الإمام المنتظر الصاحب ( عليه السلام ) كأن لم يعزم على قبول العهد وتركه ولم يقر به لأنَّ المتأسف بأمر وإن أقر به ظاهراً وباطناً كأنه غير مقر به ، وليس المراد أنه ( عليه السلام ) لم يقر به حقيقة لأنَّ النبي العظيم الشأن لا يليق به عدم القرار بأمر ربه وعدم الرضا بقضائه ، وما ذكرناه من باب الاحتمال ( 1 ) والله جل شأنه أعلم بحقيقة الحال . قوله ( فترك ) تفسير لقوله « نسي » يعني أن المراد بالنسيان الترك واللازم له لا معناه الحقيقي . ثم المراد بالترك ليس معناه الحقيقي وهو ترك العهد وعدم الإقرار به لما ذكرناه ، بل المراد التأسف به فجعل ما هو من مبادى الترك غالباً بمنزلته مجازاً ، وقس عليه قوله ولم يكن له عزم أنهم هكذا وهكذا إشارة إلى ما فهم ضمناً ودل عليه صريح بعض الأحاديث من قتل بني آدم وأسرهم بين يدي الصاحب . قوله ( والمهدي وسيرته ) أي طريقته في القتل والأسر والانتقام وغيرها . قوله ( وأجمع عزمهم ) على ذلك من غير تأسف وتحزن ( 2 ) وشائبة إكراه يجعل الإقرار والعزم كلا إقرار ولا عزم . * الأصل : 23 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد بن عبيد الله ، عن محمّد بن عيسى القمي ، عن محمّد بن سليمان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ) كلمات في محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( عليهم السلام ) من ذريّتهم « فنسي » هكذا والله نزلت على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . * الشرح : قوله ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات ) لعل المراد بالكلمات ما أشرنا إليه آنفاً . قوله ( فنسى ) قد عرفت معنى النسيان .

--> 1 - قوله « من باب الاحتمال » يعني أقر به متأسفاً فكأنه لم يقر به ، وهذا التأسف جار في كل من اطلع على حال الكفار والفساق ، حتى الأنبياء اُولي العزم فيتأسفون على ترك جماعة من الناس أحكام الله تعالى وعلى عصيانهم وكفرهم ، وحمله المجلسي قدس سره على ترك الأولى ، ولكن الخطب سهل لأنَّ مفضل بن صالح راوي هذا الحديث ، قال العلامة في الخلاصة : ضعيف كذاب يضع الحديث . ( ش ) 2 - بل تأسفوا كما قال تعالى ( فلما اسفونا ) .