مولي محمد صالح المازندراني
404
شرح أصول الكافي
مال النبي ( صلى الله عليه وآله ) والولي زكاة لانتفاء الفقر المحوج إلى أخذ الزكاة من مالهما ولذلك أيضاً لم تجب الزكاة في جميع أموال الناس ، وقد مرَّ في باب أن الأرض كلها للإمام وجه آخر لعدم وجوب الزكاة في مال الإمام وهو أن الإمام لا يبيت بليلة أبداً أو لله في عنقه حق يسأله عنه ، ومر شرحه أيضاً ، ويحتمل أن يكون هذا القول رداً على بعض العامة حيث ذهب إلى أن للنبي خمس الخمس وأن أربعة أخماسه حق للأربعة الأصناف المذكورة في قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) الآية ، لكل صنف ربع ، وهو قول جماعة منهم الشافعية وأما مالك فخمس الغنيمة عنده الفيء والفيء عنده لا يخمس والنظر فيه لإمام المسلمين يصرفه في مصالحهم باجتهاده . قوله ( وجعل للفقراء قرابة الرسول ) المراد بهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذين لا يحل لهم الزكاة فعوضهم الله تعالى بالخمس ولهم نصف ثلاثة أسهم والنصف الآخر للإمام ( عليه السلام ) وفيه دلالة على اعتبار الفقر في اليتامى وأبناء السبيل كما في المساكين والظاهر أنه لا خلاف في اعتبار فقر ابن السبيل في بلد التسليم ، وأما في اليتامى ففي فقرهم خلاف وتحقيقه في كتب الفروع . قوله ( ولكن عليهم أشياء تنوبهم ) استدراك مما سبق ودفع لتوهم ما نشأ منه من أنه لا يجب شيء عليهم وإشارة إلى أنه تعالى جعل لهم أموالا وأنفالا وخمساً ، ولهم الفضل من مؤونة سنة الناس وعليهم الإتمام مع الإعواز لا على وجه الزكاة بل على وجه العيلولة ، ولا ينافي ذلك ما مرَّ من أن ما جعله الله تعالى للناس يكفيهم لأنَّ هذا أيضاً مما جعله الله لهم . * الأصل : 5 - علي بن محمد بن عبد الله ، عن بعض أصحابنا - أظنه السياري - عن علي بن أسباط قال : لما ورد أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) على المعدى رآه يردّ المظالم فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا تردّ ؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فدك وما والاها ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( وآتِ ذا القربى حقّه ) فلم يدرِ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هم ؟ فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيل ( عليه السلام ) ربّه فأوحى الله إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة ( عليها السلام ) ، فدعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : يا فاطمة إنّ الله أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك ، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا وُلّي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردّها عليها ، فقال لها : ايتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) واُمّ أيمن فشهدا لها . فكتب لها بترك التعرض ، فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر فقال : ما هذا معك يا بنت محمد ؟ قالت كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ،