مولي محمد صالح المازندراني
394
شرح أصول الكافي
وسهم رسول الله لاُولي الأمر من بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وراثة فله ثلاثة أسهم : سهمان وراثة وسهم مقسومٌ له من الله وله نصف الخمس كمُلا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وإنّما صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم . وإنّما جعل الله هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضاً لهم من صدقات الناس تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيّرهم في موضع الذلّ والمسكنة ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض . وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين ذكرهم الله فقال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وهم بنو عبد المطلب أنفسهم ، الذّكر منهم والاُنثى ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحدٌ ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم وقد تحلُّ صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء ومن كانت اُمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلُّ له وليس له من الخمس شيء لأنّ الله تعالى يقول : ( ادعوهم لآبائهم ) وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها : الجارية الفارهة والدابّة الفارهة والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهي فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ممّا ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله وقسّم الباقي على من ولي ذلك وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء ، فلا شيء لهم . وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلاّ ما احتوى عليه العسكر وليس للأعراب من القسمة شيء وإن قاتلوا مع الوالي لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا ، على أنه إن دهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب ، وسنّته جارية فيهم وفي غيرهم ، والأرضون التي اُخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق : النصف [ أ ] والثلث [ أ ] والثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرّهم ، فإذا أخرج منها ما أخرج ، بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً ونصف العشر ممّا سقي بالدّوالي والنواضح فأخذه الوالي ، فوجّهه في الجهة التي