مولي محمد صالح المازندراني

377

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله ( لا تحسبن الذين قتلوا - إلى قوله - مات شهيداً ) ذكر الآية الكريمة مقدمة وتمهيد لما بعدها من أن النبي ( ص ) يمكن مجيئه ورؤيته ، والحاصل أنه شهيد وكل شهيد حي فهو حي فيمكن أن يجيء ويرى وقد أشار إلى أنه يجيء على وجه المبالغة بقوله : والله ليأتينك إكمالاً للحجة عليك كما أكملها قبل الموت فأيقن إذا جاءك أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا تظن أنه الشيطان فإن الشيطان غير متخيل ولا متمثل بصورته . يدل عليه أيضاً ما رواه في كشف الغمة عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : لقد حدثني أبي عن جدى عن أبيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من رآني في منامه فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوة . ومن طرق العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « من رآني في المنام فقد رآني لأنَّ الشيطان لا يتمثل بي » ، ومن ثم قالوا : من رأى صورته في النوم أو اليقظة وقال له : أنا رسول الله أو قال شخص آخر هو رسول الله أو اُلهم في قلبه ( 1 ) أنه رسول الله فقد رآه وليس المرئى من تخييلات الشيطان . قال محي الدين البغوي اختلف فقال الباقلاني : معنى فقد رآني رؤياه حق ليس بأضغاث أحلام ولا تمثيل الشيطان وإن رآه على غير الصفة التي كان عليها في الحياة وانما تلك الأمثلة من فعل الله تعالى ( 2 ) جعلها علماً على ما تأول به من تبشير أو إنذار فينبغي أن يبحث عن تأويلها كما رآه أبيض اللحية أو على غير لونه ، وحمل آخرون الحديث على ظاهره وأن المراد من رآه فقد أدركه وقالوا لا مانع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يصرف الكلام عن ظاهره

--> 1 - قوله : « أو أُلهم في قلبه » هذا هو المقصود وإلا فليس أحد ممن جاء بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعرفه بصورته حتى يعلم أن المتمثل بصورته هو أو بغير صورته فإن قيل : قد يرى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويلهم الرائي أنه هو ( صلى الله عليه وآله ) وهو شبيه بزيد مثلا ويراه الآخر في صورة رجل آخر وشبيهاً بعمرو ويلهم أيضاً أنه هو فلابد أن يكون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صور مختلفة أو لا يكون لهذه الروايات مصداق في الخارج ، قلنا : تمثل أرواح الأنبياء في صور مختلفة غير مستبعد لكن لابد أن يكون صورة مناسبة بحيث إذا اُلهم الرائي أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أي تمثل روحه في هذه الصورة لا يستبشعه ، وبالجملة الالهام من عالم الغيب يلقى إلى قلب الرائي ويعرف هو صحته بعلم ضروري لا يشك فيه وهذه الصورة بهذا الكيفية لا تكون من الشيطان على ما أخبر به الإمام ( عليه السلام ) . ( ش ) 2 - قوله « وانما تلك الأمثلة من فعل الله » يشير إلى ما ذكرنا من أن ذلك المتمثل الذي يراه في المنام لا يحب أن يكون على الصفة التي كان عليها وكذلك فهمه جماعة يأتي ذكرهم ونقله الشارح وقوله : « من رآه فقد أدركه » يعنى أدركه بعينه ورآه بشخصه وهو بعيد إذ يلزم منه أن لا يكون لهذه الرواية مصداق إذ لا يمكن أن يرى بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد صورته في المنام ويعرف أنه هو بعينه ولم يكن رآه في حياته وقوله : « ولا عقل يحيله » صحيح ولكن يحيل العقل أن لا يكون لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مصداق . ( ش )