مولي محمد صالح المازندراني

374

شرح أصول الكافي

نذكر بعضها فإن ذكر جميعها يوجب الإطناب . منها ما رواه مسلم بإسناده عن جابر بن صمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسمعته يقول : « إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيه اثنا عشر خليفة قال : ثم تكلم بكلام خفي علي ، قال : قلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال : كلهم من قريش » وبإسناد آخر عنه قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلا » ثم تكلم إلى آخر ما ذكر . وبإسناد آخر منه يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة ، ثم تكلم إلى آخر ما ذكر . ولبعض أفاضلهم : هذا كلام لا يزداد النظر فيه إلاّ تعجباً ( 1 ) وهو أنه قال : ويرد أن يقال : ولي من قريش أكثر من اثني عشر . ثم أجاب بأنه لم يقل لا يلي إلاّ اثنا عشر ( 2 ) وإنما قال : يلي اثنا عشر ، وقد ولى هذا العدد ما علم به النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل قيام الساعة ،

--> 1 - قوله « لا يزداد النظر فيه الا تعجباً » قلنا : إن رواية كون الأئمة اثني عشر مما اتفقت عليه أحاديث العامة والخاصة وليس مما يحتمل فيه الجعل ولا داعي إلى جعله لا في العامة وهو ظاهر ولا في الخاصة إذ البخاري ومسلم وغيرهما رووها عن غير رجال الشيعة في زمان الرضا ( عليه السلام ) إلى أن قبض العسكري ( عليه السلام ) وكان تأليف الصحاح قبل رحلته قطعاً وأما معنى الحديث فعند الإمامية واضح لا تكلف فيه وأما عند أهل السنة فقد تحير الشراح ولم يأتوا بشيء فمما ذكروه أن المراد الخلفاء الراشدون الأربع ، ثم الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، والسادس معاوية ، والسابع يزيد بن معاوية ، والثامن عبد الله ابن زبير ، والتاسع عبد الملك بن مروان ، والعاشر ابنه الوليد ، والحادي عشر سليمان بن عبد الملك ، والثاني عشر عمر بن عبد العزيز ، وبه ختم الاثنا عشر ولم يعتبر هذا القائل معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم في الأئمة لأنهما كانا معاصرين لعبد الله بن زبير وهو أحق بالخلافة منهما مع قصر مدتهما فكان الإسلام عزيزاً إلى خلافة عمر بن عبد العزيز وصار - نعوذ بالله - ذليلا بعد . ولا ريب في سقوط هذا المعنى والتفسير على أن ما ورد في صحاحهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إن هلكة اُمتي على يدي غلمة من قريش » منطبق عند كبار المحدثين على بني اُمية فكيف يكون عز الإسلام في خلافتهم ؟ ! قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري عن شرح الحديث عن أبي هريرة رفعه : أعوذ بالله من إمارة الصبيان قال : إن أطعتموهم هلكتم أي في دينكم وإن عصيتموهم أهلكوكم أي في دنياكم بإزهاق النفس أو بإذهاب المال أو بهما . وعند ابن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق يقول اللهم لاتدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان وقد استجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة . قال في الفتح وفى هذا إشارة إلى أن أولى الأغيلمة كان في سنة ستين وهو كذلك فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها انتهى كلام القسطلاني . وأما متن صحيح البخاري فبعد أن نقل فيه الحديث عن عمرو بن يحيى وهو من بني اُمية عن جده سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبي هريرة ومروان حاضر قال : « فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة » فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول : بني فلان وبني فلان لفعلت ( قال عمرو بن يحيى ) : فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا : عسى هؤلاء أن يكون منهم قلنا : أنت أعلم » انتهى نص عبارة صحيح البخاري . ( ش ) 2 - قوله « لا يلي إلاّ اثنا عشر » هذا التوجيه أسقط من الأول وأضعف إذ لا ريب أن في مقام التعديد والتحديد لايراد بالعدد إلاّ نفي الزائد مثل ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً ) يعني لا أزيد من اثنى عشر وإذا قيل : إن اليوم بليلته أربع وعشرون ساعة والساعة ستون دقيقة ومات فلان عن أربع بنين والأنبياء أولي العزم خمسة وهكذا لا يراد منها إلاّ نفي الزائد وما ذكروه في مفهوم العدد أو نفيه أجنبي عن أمثال هذه العبارات وإنما يتكلم في المفهوم حيث لا يعلم المقصود بهذا الوضوح . ( ش )