مولي محمد صالح المازندراني
370
شرح أصول الكافي
الظاهر بنفسه المظهر لغيره ولعل المراد بنور عظمته الحجاب ( 1 ) . * الأصل : 7 - محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد الخشّاب ، عن ابن سماعة ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : الاثنا عشر الإمام من آل محمد ( عليهم السلام ) كلّهم محدّث من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن ولد علي ، ورسول الله وعلي ( عليهما السلام ) هما الوالدان ، فقال عبد الله بن راشد وكان أخا علي بن الحسين لاُمّه وأنكر ذلك فصرر أبو جعفر ( عليه السلام ) وقال : أما إنّ ابن اُمّك كان أحدهم . * الشرح : قوله ( كلهم محدث ) مبتدأ وخبر وإفراد الخبر باعتبار لفظ الكل ، وقوله : من ولد رسول الله ومن ولد على خبر بعد خبر على الظاهر ، وهذا الحكم باعتبار الأكثر والقرينة علم المخاطب به وقوله : ورسول الله وعلي هما الوالدان وكما أنهما والدان للأئمة صورة ومعنى كذلك هما والدان للاُمة
--> 1 - قوله « ولعل المراد بنور عظمته الحجاب » لعله تعريف بالأخفى فإن الحجاب أيضاً في الله تعالى غير معقول إذ لا حاجب بينه وبين خلقه إلاّ أن تحجبهم الآمال ولابد من تأويل الحجاب كتأويل النور وقد يأول الحجب بمراتب وجود الممكنات والمهيات فإن الوجود إذا تقيد بماهية من المهيات امتنع من أن يتصف بصفات مهاية اُخرى وتغيب عنه والواجب غير مقيد بماهية فلا يمتنع من جميع الصفات الكمالية ، ثم إن الماهيات المقيدة بالتغير والزمان والمكان يتضاعف عليها الحجب فيغيب المختص بزمان عن الموجود المختص بزمان آخر والمكان كذلك وكلما بعد مرتبة الممكن عن الواجب زاد حجابه ، فالحجاب بين الممكن والواجب إنما يحجب الممكن عنه تعالى ولا يحجبه تعالى عن الممكن وما يتوهم أن الحجاب لا يتعقل بالنسبة إلى الطرفين فإذا حجب أحد الطرفين عن الآخر حجب الآخر عن الأول فهو مسلم في الموجودات المتساوية في الرتبة دون المختلفة ألا ترى أن الحيوان محجوب عن إدراك رتبة الإنسان في عقلياته والإنسان غير محجوب عن إدراك رتبة الحيوان في حسياته ، ولا يبعد أن يكون المراد من الحجاب النور المحجوب عن إدراك عقل الممكنات ، والمعنى رتبة أرواح الأئمة ( عليهم السلام ) فوق رتبة النفوس الناطقة البشرية فهي محجوبة عن البشر كما أن رتبة الإنسان محجوبة عن الحيوان وإذا كان كذلك استحق أن يكون وجودهم قبل الأجسام لأنَّ العقول والروحانيين لا يتوقف وجودهم على استعداد المادة كالنفوس المنطبعة . واعلم أن هذا الخبر وإن كان ضعيفاً من جهة الإسناد إلاّ أن معناه يدل على صدوره عن أهل بيت العصمة وقد مضى معناه فيما سبق وتكرر مثله في كتب الإمامة وإلا فأهل الظاهر القاصرين على النظر إلى هذه الحياة الدنيا الذين هم عن الآخرة غافلون يتوهمون أن خلق الأشباح قبل الأبدان وأمثال ذلك من الخرافات ولا يتعقلون خلق المجرد قبل المادة والروحاني قبل الجسماني ولا تقدم الأشباح والأظلال قبل العناصر ولا يخطر ببالهم إمكان وجود العقول القدسية والأرواح الطاهرة قبل خلق الأبدان من أب وأم حتى يخترعوا مثل هذه الأحاديث . ( ش )