مولي محمد صالح المازندراني

368

شرح أصول الكافي

الاُمّة بكتابهم وأمر نبيهم ؟ قال : فطأطأ عمر رأسه ، فقال : إيّاك أعني وأعاد عليه القول ، فقال له عمر : لم ذاك ؟ قال : إني جئتك مرتاداً لنفسي ، شاكاً في ديني ، فقال : دونك هذا الشاب قال : ومن هذا الشاب ؟ قال : هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهذا أبو الحسن والحسين ابني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهذا زوج فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل اليهودي على علي ( عليه السلام ) فقال : أكذاك أنت ؟ قال : نعم ، قال : إني اُريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة ، قال : فتبسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من غير تبسّم وقال : يا هاروني ما منعك أن تقول سبعاً ؟ قال : أسألك عن ثلاث فإن أجبتني سألت عمّا بعدهنّ ، وإن لم تعلمهن علمت أنه ليس فيكم عالمٌ : قال علي ( عليه السلام ) : فإنّي أسألك بالإله الذي تعبده لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعنّ دينك ولتدخلن في ديني ؟ قال : ما جئت إلاّ لذاك ، قال : فسل ، قال : أخبرني عن أوّل قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي ؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي ؟ وأوّل شيء اهتزّ على وجه الأرض أيّ شيء هو ؟ فأجابه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : أخبرني عن الثلاث الاُخر ، أخبرني عن محمد كم له من إمام عدل ؟ وفي أي جنّة يكون ؟ ومن ساكنه معه في جنّة ؟ فقال : يا هاروني إنّ لمحمد اثني عشر إمام عدل ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم وإنهم في الدين أرسب من الجبال الرواسي في الأرض ، ومسكن محمد في جنته معه اُولئك الاثنا عشر الإمام العدل ، فقال : صدقت والله الذي لا إله إلاّ هو إنّي لأجدها في كتب أبي هارون ، كتبه بيده وأملاه موسى عمّي ( عليه السلام ) ، قال : فأخبرني عن الواحدة ، أخبرني عن وصيّ محمد كم يعيش من بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ قال : يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة ، لا يزيد يوماً ولا ينقص يوماً ، ثمَّ يُضرب ضربة ههنا - يعني على قرنه - فتخضب هذه من هذا ، قال : فصاح الهاروني وقطع كستيجه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأنّك وصيّه ، ينبغي أن تفوق ولا تفاق وأن تُعظم ولا تستضعف . قال ثم مضى به علي ( عليه السلام ) إلى منزله فعلمه معالم الدين . * الشرح : قوله ( عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه ) روى الصدوق هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . قوله ( عن أبي الطفيل ) اسمه عامر بن واثلة أدرك من حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمان سنين وكان من أصحاب على والحسن والحسين وعلي بن الحسين ( عليهم السلام ) وعده البرقي من خواص علي ( عليه السلام ) ، وفي مختصر الذهبي أنه من محبيه وبه ختم الصحابة في الدنيا مات ستة عشر ومائة على الصحيح .