مولي محمد صالح المازندراني
365
شرح أصول الكافي
قوله ( أتيحت بعده موسى فتنة عمياء حندس ) تاح له الشئ بالتاء المثناة الفوقانية وأتيح له الشئ على صيغة المفعول قدر له ، وأتاح الله له الشيء أي قدره له ، والتياح من الفرس ما يعترض في مشيته نشاطاً على قطريه ، والفتنة في الأصل الامتحان والاختبار . وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الاسم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف من الشيء ومن ذلك الوقت فإن كثيراً من شيعة أبيه رجعوا عنه ، ووقفوا فيه وإنما وصف الفتنة بالعمياء ، والحندس وهو بالكسر الظلمة للمبالغة والتأكيد في ضلالة القوم ، وإضلالهم وإعراضهم عن طريق الحق وخروجهم عن منهج الصواب واتصافهم بالظلم والجور والطغيان حتى كأنهم عموا لا يهتدون إلى الحق سبيلاً ، ووقعوا في ظلمة شديدة لا يجدون إلى الخير دليلاً وفي بعض النسخ انبحت بالنون من النباح ، وهو صياح الكلب يقول انبحت الكلب فنبح نباحاً إذا صاح ، والنبوح ضجة الحي وأصوات كلابهم ونسبة النبوح إلى الفتنة على سبيل الاتساع والتجوز أو المراد نبوح أهلها . وفي بعض النسخ أبيحت بمعنى أظهرت تقول : باح بسره وأباحه إذا أظهره ، وفي ربيع الشيعة انتجبت بعده موسى وأتيحت بعده فتنة ، وهو الأظهر . قوله ( لأن خيط فرضي ) في كتاب كمال الدين لأنَّ خيط وصيتي ، وهو دليل لما فهم ضمناً اتصال إمامة موسى بإمامه أبيه ( عليهما السلام ) . قوله ( وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفى ) المراد بأوليائه من آمن بحججه جميعهم ، وهم يسقون في الآخرة من غير نقص شراباً طهوراً ورحيقاً مختوماً ، وفيه وعد بحسب المنطوق ووعيد بحسب المفهوم ، وفي كتاب كمال الدين : وإن أوليائي لايسبقون أبداً ألا ومن جحد - إلى آخره . قوله ( فقد جحد نعمتي ) لأنَّ كل واحد منهم أعظم نعمة من نعمائه على العباد فمن جحد واحداً منهم فقد جحد نعمته أو المراد بالنعمة نعمة الخلافة على الإطلاق ، فمن جحد واحداً منهم فقد جحد الجميع . قوله ( ومن غير آية من كتابي ) الظاهر أن المراد بالآية الآية القرآنية ، ويحتمل أن يراد بها الإمام ، وقد مرَّ أن المراد بالآيات في القرآن الأئمة ( عليهم السلام ) . قوله ( وامتحنه بالاضطلاع بها ) يقال فلان مضطلع هذا الأمر أي شديد قوي ، وهو مفتعل من الضلالة ، وهي الشدة والقوة على احتمال الثقيل ، وقد جرت حكمة الله تعالى على أن يختبر عباده ، ويضع أثقال النبوة وأعباء الخلافة على تام الخلق والخلق والقوى في العلم والعمل . قوله ( يقتله عفريت ) العفريت الرجل الخبيث الداهي ، الشرير الظلوم ، الشيطان . قوله ( التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي ) المراد بالعبد الصالح ذو القرنين وبشر الخلق