مولي محمد صالح المازندراني

362

شرح أصول الكافي

محمد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن بكر بن صالح ( 1 ) عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري : إنَّ لي إليك حاجة فمتى يخفُّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها ؟ فقال له جابر : أيُّ الأوقات أحببته ، فخلا به في بعض الأيّام فقال له : يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد اُمّي فاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما أخبرتك به أُمّي أنّه ذلك اللوح مكتوب ؟ فقال جابر : أشهد بالله أنّي دخلت على اُمّك فاطمة ( عليها السلام ) في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهنّيتها بولادة الحسين ورأيت في يديها لوحاً أخضر ، ظننت أنّه من زمرّد ورأيت فيه كتاباً أبيض ، شبه لون الشمس ، فقلت لها : بأبي وأمّي يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا لوح أهداه الله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابنيّ واسم الأوصياء من ولدي وأعطانيه أبي ليبشّرني بذلك ، قال جابر : فأعطتنيه اُمّك فاطمة ( عليها السلام ) فقرأته واستنسخته ، فقال له أبي : فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق ، فقال : يا جابر اُنظر في كتابك ( 2 ) لأقرأ [ أنا ] عليك ، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرفٌ حرفاً ، فقال جابر : فأشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند ربِّ العالمين ، عظّم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا ، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي ، عذّبته عذاباً لا اُعذِّب به أحداً من العالمين فإيّاي فاعبد ، وعليّ فتوكّل ، إنّي لم أبعث نبياً فأكملت أيّامه وانقضت مدّته إلاّ جعلت له وصيّاً وإنّي فضّلتك على الأنبياء وفضّلت وصيّك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين ، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة . فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامّة معه وحجتي البالغة عنده ، بعترته اُثيب واُعاقب ، أوّلهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين

--> 1 - قوله « عن بكر بن صالح » يعنى روى الحسن بن ظريف وصالح بن أبي حماد كلاهما عنه . ( ش ) 2 - قوله « يا جابر انظر في كتابك » قالوا : إنه قد كف بصره في آخر عمره ومات سنة 74 وروي أنه كان في زيارة الأربعين مكفوفاً وكان ملاقاة الباقر ( عليه السلام ) له بعد ذلك قطعاً حين انتقل جابر من الكوفة إلى المدينة آخر عمره وتوفي بالمدينة ولا ريب أن هذا الخبر ضعيف إسناداً ولكن لا ينحصر رواية جابر في هذا الإسناد كما يأتي إن شاء الله في الحديث التاسع وليس فيه شيء ينكر . ( ش )