مولي محمد صالح المازندراني

348

شرح أصول الكافي

ورآه من الوكلاء ببغداد العمري وابنه وحاجز إلى آخر ما ذكره . * الأصل : 15 - علي بن محمد ، عن محمد بن صالح قال : لمّا مات أبي وصار الأمر لي ، كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم ، فكتبت إليه اُعلمه فكتب : طالبهم واستقض عليهم فقضاني الناس إلاّ رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه اُطالبه فماطلني واستخفّ بي ابنه وسفه عليّ ، فشكوت إلى أبيه فقال : وكان ماذا ؟ فقبضت على لحيته وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار وركلته ركلا كثيراً ، فخرج ابنه يستغيث بأهل بغداد ويقول : قمّيٌّ رافضي قد قتل والدي ، فاجتمع عليّ منهم الخلق فركبت دابتي وقلت : أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم ، أنا رجل من أهل همدان من أهل السنّة وهذا ينسبني إلى أهل قم والرّفض ليذهب بحقّي ومالي ، قال : فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا على حانوته حتى سكنتهم وطلب إليّ صاحب السفتجة وحلف بالطلاق أن يوفّيني مالي حتى أخرجتهم عنه . * الشرح : قوله ( عن محمد بن صالح ) عد الصدوق بإسناده السابق محمد بن صالح الهمداني ممن وقف على معجزاته ورآه ( عليه السلام ) وكان من وكلائه ببغداد . قوله ( وصار الأمر لي كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم ) المراد بالأمر الوكالة . والسفاتج جمع السفتجة بضم السين وفتح التاء وهي كما صرح به في كنز اللغة دستك ودفتر ( 1 )

--> 1 - قوله « دستك ودفتر » قال في منتهى الإرب ( سفتجه بالفتح دادن مال خودرا بشخصى درجائى وگرفتن آن مال را از آن در شهر خود ) ويقرب منه كلام ( برهان قاطع ) في لغة سفته بالفارسية وهو الصحيح المراد هنا فإن هذا الرجل الذي قبض محمد بن صالح على لحيته وأخذ برجله وسحبه وسط الدار وركله لم يكن من الشيعة الإمامية الذين يعطون سهم الإمام باختيارهم بل كان من تجار المخالفين ساكناً في بغداد وقد أحال عليه بعض الشيعة من بلاد خراسان أو غيرها مالاً ليؤدي إلى وكيل الناحية فماطل ، ويمكن أن يسأل هنا عن حجية المكتوب وجواز المطالبة به . والجواب انه لا حجة في القرطاس من حيث هو قرطاس مكتوب ولا يثبت به الدين في المحاكم الشرعية ولا في غير المحاكم إذا شك في صحته وإنما الدليل الشهود العدول إذا شهدوا لفظاً وفائدة الكتابة شيئان : الأول ذكر الحق كما يسمونها به فإن اقترن بقرائن ذكر الحق يقيناً وجب على المديون أداؤه كما هو الغالب ، والثاني أن التجار غالباً يلتزمون بالاقرار إذا كان لأحد عليهم دين ليزيد اعتبارهم في الناس ويستودعوهم الأموال ويرسلوا إليهم الأمتعة ولولا الأمانة لضاعت التجارة وركدت وضاعت الأسواق وعادة الناس أن يثقوا بكتابات التجار وأوراق السفاتج والبروات اعتماداً على أمانتهم لا أنهم إذا أنكروا الحق ورضوا بأن يقام عليهم الدعوى في المحاكم ويشتهروا بالخيانة ولم يبالوا بسقوط اعتبارهم بين الناس كان للقاضي أن يلزمهم بالسفاتج من غير إقرار وإقامة شهود . ( ش )