مولي محمد صالح المازندراني
334
شرح أصول الكافي
المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوههم ، فقال ( عليه السلام ) : كذلك هو ، فقلت : يا سيدي فانّي أجهد أن أنام على يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليها ، فسكت ساعة ثم قال : يا أحمد اُدن منّي ، فدنوت منه فقال : أدخل يدك تحت ثيابك ، فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي ، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرات ، فقال أحمد : فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي ( عليه السلام ) وما يأخذني نوم عليها أصلا . * الشرح : قوله ( يا أحمد إن الخط سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكن ) يعني أن الخط على مراتب متفاوتة من الجلي والخفي والغلظة والدقة فلا تشكن فيه لأجل ذلك ، ولا فيما تضمنه من الحق الصريح ، والحاصل أن هذا الخط قد لا يوافق الخطوط الباقية الواردة منا عليك ، فلا تجعله ميزانا للرد والقبول ; بل ارجع إلى ما هو المعروف من طريقتنا مع العلم به وإلاّ فتوقف حتى يظهر لك صحته ، وفي بعض النسخ « من » بدل « ما » . قوله ( وجعل يستمد إلى مجرى الدواة ) أي يطلب المدد لقلة المداد من قعر الدوات إلى مجريها ، والمدة بالضم اسم ما استمددت به من المداد على القلم والمداد النقس بالكسر فيهما وهو ما يكتب به . قوله ( ثم قال هاك يا أحمد ) « ها » بالقصر والمد وهاك من أسماء الأفعال بمعنى الأمر أي خذه . قوله ( نوم المؤمنين على إيمانهم ، ونوم المنافقين على شمايلهم ) يحتمل الابتداء والاستمرار ، وقال الأطباء : نوم اليسار أعون على الهضم ، وما يفهم من بعض الروايات أنه نوم أبناء الدنيا مؤيد له . قوله ( فأخرج يده من تحت ثيابه ) لعل المراد أنه أخرجها من الكم ، وكان السر فيه أن يمسح بجميع يده بجميع جنبيه ويديه لا بالكف فقط .