مولي محمد صالح المازندراني
31
شرح أصول الكافي
الحق ) أي مالكهم ، أو من الولاية بالكسر ، ومنه : وليّ اليتيم والقتيل أي من يتولى أمرهما ، والوالي في البلد ، أو من الولاية بالفتح بمعنى النصرة ، ومنه قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) أي ناصرهم ، واستدل المازري وغيره بقوله « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه » على أنه لو اضطر ( صلى الله عليه وآله ) طعام أو غيره وهو بيد ربه وربه أيضاً مضطر إليه لكان أحق به من ربه ووجب على ربه بذله له ، وهذا وان جاز لكنه لم يقع ولم ينقل . نقل محيي الدين البغوي عن ابن قتيبة أن الضياع بفتح الضاد : العيال وهو مصدر في الأصل يسمى به العيال ، ضاع ضياعاً كقضى قضاء ، وأما الضياع بالكسر فجمع ضايع كجياع جمع جايع ، الضيعة : ما يكون منه عيش الرجل من حرفة أو تجارة يقال ما ضيعته فيقال كذا . وفي الصحاح : الضيعة : العقار وقوله « فعلي » معناه فعليّ قضاء دينه وكفاية ضياعة أي عياله ( 1 ) . وهذا الحكم عندنا ليس مختصاً به ( صلى الله عليه وآله ) بل هو جار في أوصيائه من بعده كما دل عليه قوله وعلي وإلي » فعليهم أيضاً إنفاق ذرية المسلمين وقضاء ديونهم بل قضاء ديون الأحياء إذا عجزوا عن قضائها كما دل عليه حديث آخر هذا الباب . وأما عندهم فقد اختلفوا فيه ، قال المازري الأصح أنه ليس مختصاً به بل يجب ذلك على الأئمة من بيت المال إنْ كان فيه سعة وليس ثمة ما هو أهم منه وقال بعضهم : إنه من خصايصه فلا يجب على الأئمة ( عليهم السلام ) . ثم الظاهر من هذا الحديث والصريح من كلام المازري أن ذلك كان واجباً لا أنَّ فعله تكرمة وتفضل ، هذا ينافي ما روي في طرقنا وطرقهم من أنَّه ( صلى الله عليه وآله ) ترك الصلاة على من توفي وعليه دين وقال : « صلوا على صاحبكم » وفي طرقنا « حتى ضمنه بعض أصحابه » ويمكن الجواب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضيق وعدم حصول الغنائم ، وذلك كان بعد التوسع في بيت المال والفتوحات والغنائم ، ويؤيده ما روي من طرقهم أنه كان يؤتى بالمتوفى وعليه دين فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : هل ترك لدينه قضاء ؟ فإنْ قيل ترك صلّى فلما فتح الله تعالى الفتوح قال ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك دينا فعلي ومن ترك مالاً فلورثته » وقال المازري : تركه الصلاة على من مات ولم يترك وفاء إنما كان يفعله لئلا يتسامح الناس في عدم قضاء الدين . وفيه أنه يلزم أن يترك ما هو واجب عليه وهو قول لا يجوز التقول به فالأولى ما مرَّ أو يقال إن ذلك في قضية مخصوصة إمّا لأنَّ الدَّين لم يحصل
--> 1 - قوله « كفاية ضياعه أي عياله » وزعم بعض الناس أن المراد بالضياع الأراضي والأملاك غير المنقولة والمراد بالمال المنقول والمعنى أن من مات فماله المنقول لوارثه وأراضيه وأملاكه لعامة المسلمين ويتصرف فيها الإمام ولاية عن العامة ، وهذا غلط ناش من الجهل ومخالف للضرورة من الدين ، ولا يتصور أن يكون المراد هنا من الضياع الأملاك البتة ( ش ) .