مولي محمد صالح المازندراني
22
شرح أصول الكافي
باب ما يجب من حق الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام * الأصل : 1 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن حمّاد بن عثمان عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ما حقُّ الإمام على النّاس ؟ قال : حقّه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، قلت : فما حقّهم عليهم ؟ قال : يقسم بينهم بالسويَّة ويعدل في الرعيّة ، فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ههنا وههنا . * الشرح : قوله ( قال حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا ) أي حقه عليهم أن يسمعوا لأقواله وأوامره ونواهيه ومواعظه ونصايحه وندائه إلى الجهاد وأن يطيعوه في جميع ذلك ، لأنَّ نظام الكلي الجامع لهم معه لا يتم بدون ذلك ، وهذان الحقان وإن كانا له عليهم إلاّ أنه يطلبهما منهم لما يعود عليهم من نفع الدنيا والآخرة فإن السماع من الداعي إلى الله وإطاعته جاذبان للسامع والمطيع في الدنيا والآخرة إلى الخير والكرامة عنده تعالى . قوله ( قال يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعية ) أي حق الرعية على الإمام أن يقسم الفيء بينهم بالسوية ( 1 ) لا يفرق بين الشريف والوضيع كما فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خلافته على خلاف ما فعله الثلاثة حتى أنه أعطى عماراً وعتيقه وطلحة والزبير على السواء فغضب طلحة والزبير ونكثا البيعة ورجعا عن الحق . وأن يعدل بين الرعية في التأديب والتعليم والتقسيم والتحديد والنصيحة وفي جميع الأمور ولا يجوز فيهم ; إذ بذلك يحصل صلاح الدنيا والدين ويتم نظام الألفة والاجتماع والتودد والعزة ، وبخلافه يظهر معالم الجور والفساد ويفشو أسباب الظلم والعناد
--> 1 - قوله « يقسم الفيء بينهم بالسوية » قيد الشارح ( رحمه الله ) التسوية بالفيء وهو حق ، والمراد من التسوية أن لا يرجح أحداً بغير رجحان واقعي شرعي وإن كان الرجحان لرجلين بالسوية سوى بينهما في العطية لا أن لا يرشح لأحد بفضله ، وربما يتمسك الجهال بقوله ( عليه السلام ) « يقسم بينهم بالسوية » على أنه يجب على الإمام تقسيم جميع الأموال الموجودة في العالم بين الناس بالسوية على ما عليه الملاحدة الاشتراكية والفوضوية وأمثالهم ، وهو باطل ; إذ لم يجوز الإمام أن يغصب أموال الناس التي بأيديهم ويسلبها منهم ثم يقسمها بين الناس ، وهذا خلاف الضروري من دين الإسلام بل جميع الأديان ; ولذلك ينكر أصحاب هذه الآراء الفاسدة وجود الخالق جل شأنه ونبوة الأنبياء والشريعة الإلهية لأنهم يعلمون أن الاعتقاد بهذه الأشياء يناقض ما يريدون من تقسيم الأموال والإباحة المطلقة . ( ش )