مولي محمد صالح المازندراني

80

شرح أصول الكافي

باب وقت ما يعلم الإمام جميع علم الإمام الذي كان قبله عليهم جميعاً السلام * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين ، عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : متى يعرف الأخير ما عند الأوّل ؟ قال : في آخر دقيقة تبقى من روحه . * الشرح : قوله ( في آخر دقيقة تبقى من روحه ) ( 1 ) لما جرت حكمة الله تعالى أن لا يجتمع إمامان في عصر واحد ، وأن لا يخلو العصر عن إمام كان لا محالة وقت انتقال الإمامة وما مع الإمام الأوّل من العلم الكامل الذي اختص به آخر دقيقة تبقى من روحه وإن كان أحدهما في شرق الأرض والآخر في غربها فإنّ الله تعالى يحضره في ذلك الوقت ، يدلّ على ذلك ما رواه الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) بإسناده عن أبي الصلت الهروي قال : خرج يعني الرضا ( عليه السلام ) من عند المأمون بعدما سمّ بالعنب مغطّى الرأس فلم أكلّمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب ، فغلق ثم نام ( عليه السلام ) على فراشه ومكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا ( عليه السلام ) فبادرت إليه فقلت له : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق ، فقلت له : ومن

--> ( 1 ) قوله « آخر دقيقة تبقى من روحه » الإمامة ربط مع الله تعالى وارتباط مع الناس ولا يمتنع في زمان واحد أن يرتبط اثنان مع الله تعالى برابطة الولاية ويكون لأحدهما ما يكون للآخر كالحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأما الربط مع الناس فأحدهما صامت لا يتصدّى لمناصب الإمامة الظاهرية مع الآخر وإنّما يحق له التصدّي لها في آخر دقيقة من حياة الأوّل كما يستفاد من الحديث السادس في هذا الباب وقد ورد أيضاً « أنه لا يكون في عصر واحد إمامان إلاّ وأحدهما صامت » وأما ما يستفاد من انتقال العلم إلى الثاني عند موت الإمام الأوّل فلعلّه وهم من الراوي أوله معنى لا نعلمه ، وأما رواية أبي الصلت الهروي ففيه إعضال من جهة أُخرى وهو أن الإمامة ليست جسماً في صورة الزبد ولا طيراً شبيهاً بالعصفور حتى يخرج من بدن الرضا ( عليه السلام ) ويدخل في بطن أبي جعفر ( عليه السلام ) بل هي كمال روحاني كما سبق في الأحاديث المثبتة للأرواح التي مع الأئمة ( عليهم السلام ) فينبغي على فرض صحّة رواية أبي الصلت تفويض علم ذلك إليهم والتوقف فيه أو حمله على تمثّل المعاني وتجسّمها المثالي . ( ش )