مولي محمد صالح المازندراني

73

شرح أصول الكافي

الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو ، وروح القدس كان يرى به . * الشرح : قوله ( وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ) هذا لا ينافي ما مرَّ من أنهم بروح الشهوة اشتهوا طاعة الله تعالى لأن هذا من أفراده ، وقوله : من الحلال متعلّق بالأفعال الثلاثة على التنازع أو على الأخير على الاحتمال . قوله ( وروح الإيمان فبه آمن وعدل ) هذا لا ينافي ما سبق من أنهم بروح الإيمان خافوا الله تعالى لأن الخوف من لوازم الإيمان والعدل إذ بهما يتقرّب العبد إلى الله تعالى والتقرّب سبب للخوف وإنّما يخافه المتقرّبون أو بالعكس لأن الإيمان والعدل من لوازم الخوف وبالجملة بينهما تلازم وتعاكس في السببية إلى أن يبلغا ما شاء الله . قوله ( وروح القدس فبه حمل النبوّة ) وأثقالها ولوازمها من الوحي والتعليم والحكمة النظرية والعملية على وجه الكمال . قوله ( انتقل روح القدس فصار إلى الإمام ) فبه حمل الإمام الإمامة والخلافة المطلقة والعلم والتعليم دون النبوّة ، والمراد بانتقالها انتقال مثلها لا نفسها إلاّ أن تحمل على الملك وهو بعيد هنا . قوله ( لا ينام ولا يغفل ) أما من غفلت عن الشيء تغفل غفولاً إذا لم يكن متذكراً له أو من أغفلته إذا تركته على ذكر منك وتغافلت عنه ، والأوّل ينفي النوم والغفلة الناشئة منه كما قال ( صلى الله عليه وآله ) « تنام عيني ولا ينام قلبي » والثاني ينفي الغفلة مطلقاً . قوله ( ولا يلهو ولا يزهو ) اللهو واللعب والغفلة بالشيء عن غيره والزهو جاء بمعنى الاستخفاف والتهاون والحرز والتخمين والكبر والفخر والكذب والباطل والكلّ هنا مناسب . قوله ( وروح القدس كان يرى به ) رؤية قلبية شبيهة برؤية عينية في الوضوح بل أكمل منها ولذلك لا تحجب منها الحجب والأستار .