مولي محمد صالح المازندراني

69

شرح أصول الكافي

باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمّة ( عليهم السلام ) * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن جابر الجعفي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا جابر إنّ الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قول الله عزّوجلّ : ( وكنتم أزواجاً ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أُولئك المقرَّبون ) فالسابقون هم رسل الله ( عليهم السلام ) وخاصّة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح أيّدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء ، وأيّدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عزَّوجلَّ ، وأيّدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة الله ، وأيّدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزّوجلّ وكرهوا معصيته . وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون . وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الإيمان ، فبه خافوا الله ، وجعل فيهم روح القوّة فبه قدروا على طاعة الله ، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون . * الشرح : قوله ( وكنتم ) أي وكنتم عند الحشر أصنافاً ثلاثة لا أكثر ولا أقلّ كلّ صنف في مرتبة وإن كانت تحته مراتب متفاوتة . قوله ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) الاستفهام للتعجّب من علوّ حالهم والتفخيم لرفعة شأنهم وهم الذين كانوا عند أخذ الميثاق من أصحاب اليمين أو الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم أو الذين يكونون على يمين العرش لأنّ الجنّة على يمينه أو الذين يكونون من أهل اليّمن والبركة وأصحاب المشئمة على خلاف ذلك كلّه . قوله ( والسابقون السابقون ) إلى المقامات العليّة والمراتب السنيّة بالحكمة النظرية والعملية ، وإلى الأصناف الثلاثة أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : « ساع سريع نجا وطالب بطيء رجا ومقصّر في النار هوى » ووجه الحصر أن الناس إمّا طالبون له أو تاركون ، والطالبون بالسرعة في غاية جدّهم ونهاية سعيهم في العلم والعمل واصلون إليه أو بالبطء والثاني سالكون لطريقه . فالقسم الأوّل هم الفائزون بقصب السبق ، والقسم الثاني ذو جهتين تجذبه يد الرحمن إلى العلو ويد الشيطان إلى السفل والقوّة للأُولى إن شاء الله ، والقسم الثالث معرض عن الرحمن تابع للشيطان يجذبه إلى