مولي محمد صالح المازندراني

53

شرح أصول الكافي

باب التفويض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر الدين * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن أبي زاهر ، عن علي بن إسماعيل ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي إسحاق النحوي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسمعته يقول : إنّ الله عزّ وجلّ أدَّب نبيّه على محبّته فقال : ( وإنّك لعلى خلق عظيم ) . ثمّ فوّض إليه فقال عزّ وجلّ : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقال عزّ وجلّ : ( من يطع الرّسول فقد أطاع الله ) ، قال : ثمّ قال : وإنّ نبيَّ الله فوّض إلى عليّ وائتمنه فسلّمتم وجحد الناس فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عزّ وجلّ . ما جعل الله لأحد خيراً في خلاف أمرنا . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول - ثمّ ذكر نحوه - . * الشرح : قوله ( عن أبي إسحاق ا لنحوي ) هو ثعلبة بن ميمون وكان وجهاً في أصحابنا قارئاً فقيهاً نحوياً لغوياً عابداً زاهداً ثقة . قوله ( أدّب نبيّه على محبّته ) التأديب تعليم الأدب وهو ما يدعو إلى المحامد من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة . قوله ( على محبّته ) متعلّق بأدب على تضمين معنى القيام أو حال عن الضمير المجرور أي كائناً على محبته . ومحبّته لله عبارة عن الإتيان بمرضاته والصبر على موجبات قربه والتوجّه بالكلية إلى قدس ذاته . ومحبة الله إيّاه عبارة عن إفاضة الخير عليه وتتابع الإحسان إليه وإجابة ما يتمناه وإعطاء ما يرضاه . قوله ( فقال وإنّك لعلى خلق عظيم ) متفرّع على التأديب يعني بعدما أدبه وأكمل له محامده وبلغه إلى غاية كماله خاطبه بذلك القول مؤكّداً بأن واللام واسمية الجملة ، والتنكير المفيد للتعظيم والتصريح به للدلالة على علوّ قدره وتفرّده بذلك وتقرير حبّه في الأذهان إذ ما من أحد ولو كان كافراً إلاّ وهو يمدح الخُلق وصاحبه . قوله ( ثمّ فوّض إليه ) للتفويض معان بعضها باطل وبعضها صحيح أما الباطل فهو تفويض الخلق والإيجاد والرزق والإحياء والإماتة إليه يدل على ذلك ما روي عن الرضا ( عليه السلام ) قال « اللهمّ من زعم أننا