مولي محمد صالح المازندراني

51

شرح أصول الكافي

باب أن الأئمّة ( عليهم السلام ) لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه * الأصل : 1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الواحد بن المختار قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لو كان لألسنتكم أوكية لحدّثت كلّ امرئ بما له وعليه . * الشرح : قوله ( أوكية ) جمع وكاء ككساء وهو رباط القربة وغيرها ، شبه الحالة التي تمنع الإنسان عن التكلّم بما يضرّه بالوكاء الذي يشدّ به رأس القربة للإفصاح والإيضاح . * الأصل : 2 - وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن سنان ، عن عبد الله بن مسكان قال : سمعت أبا بصير يقول : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أين أصاب أصحاب عليّ ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم ؟ قال : فأجابني - شبه المغضب - : ممّن ذلك إلاّ منهم ؟ ! فقلت : ما يمنعك جعلت فداك ؟ قال : ذلك باب أُغلق إلاّ أنّ الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما فتح منه شيئاً يسيراً ، ثم قال : يا أبا محمّد ! إنَّ أولئك كانت على أفواههم أوكية . * الشرح : قوله ( من أين أصاب أصحاب علي ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم ) « ما » للتفخيم والتعظيم ، والمراد به الأُمور الغريبة التي أخبرهم بها ( عليه السلام ) والظرف أعني « مع » حال عن فاعل أصابهم ، والمراد بأصحاب علي خواص أصحابه وهم أصحاب سرّه لا كلّهم يعني من أي سبب أصاب أصحاب علي ( عليه السلام ) من العلوم الغريبة والرموز السرية حال كونها مقرونة مع ما أصابهم من علمهم بمناياهم وبلاياهم كلّ ذلك بإخباره ( عليه السلام ) إيّاهم . قوله ( شبه المغضب ) لعلّ سبب غضبه عدم وجدانه من أصحابه من يصلح أن يكون محلاًّ لأسراره وقابلاً لإظهارها عليه . قوله ( ممّن ذلك إلاّ منهم ) « ذلك » مبتدأ إشارة إلى السبب الذي سأل السائل عنه و « ممّن » خبره وضمير « منهم » راجع إلى أصحاب علي ( عليه السلام ) أي ذلك السبب الذي يوجب إظهار الأُمور الغريبة والأسرار العجيبة ممّن يكون إلاّ منهم فإنّهم لصلاحهم ورعاية حقوق إمامهم صاروا قابلين لإظهار