مولي محمد صالح المازندراني
46
شرح أصول الكافي
قوله ( وما كان ذلك الذي أصابهم ) هذا حق لا ريب فيه لأن المصائب والبلايا في الدنيا إنّما تتوجّهان إلى الخلق باعتبار قربهم من الحق فكلّما كان القرب أشدّ كان لحوق المصائب أقوى وأكثر . قوله ( فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم ) بأن تنسب إليهم الجهل والعجز واستحقاق العقوبة ونحوها ممّا يوجب النقص . * الأصل : 5 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول : يقولون كذا وكذا ، قال : فيقول : قل كذا وكذا ، قلت : جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام أعلم أنّك صاحبه وأنّك أعلم الناس به وهذا هو الكلام ؟ فقال لي : ويحك يا هشام [ لا ] يحتجّ الله تبارك وتعالى على خلقه بحجّة لا يكون عنده كلّ ما يحتاجون إليه . * الشرح : قوله ( عن خمسمائة حرف من الكلام ) أي عن خمسمائة مسألة من علم الكلام وشبهاتهم فيه . قوله ( وهذا هو الكلام ) أي هذا الذي سألتك هو علم الكلام ومسائله ولم يكن لي علم بأنك عارف به حق المعرفة . قوله ( يا هشام يحتج الله تعالى ) هذا على سبيل الإنكار أي لا يكون ذلك الاحتجاج أبداً إذ وجب أن يكون حجّته تعالى على الخلق عالماً بجميع ما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة . وللعامّة هنا كلام لا بأس أن نشير إليه فنقول : قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال : اشترط غلاة الشيعة أن يكون الإمام صاحب معجزات وعالماً بالغيب وبجميع اللّغات وبطبائع الأشياء وعجائب الأرض والسماوات وهذا كلّه باطل للإجماع على صحّة عقد الإمامة لأبي بكر وعمر وعثمان مع عرائهم من ذلك انتهى . وفيه أن الشيعة لا يسلمون انعقاد الإجماع على إمامة هؤلاء المذكورين كيف ، وكثير من الصحابة المعروفين بالفضل والصلاح عندنا وعندهم لم يبايعوهم منهم سلمان والمقداد وطلحة والزبير وعباس وعمّار وأبي ذر وإخراجه من المدينة إلى الشام ثم إلى الربذة مشهور ، وقد صرّحوا أيضاً بجميع ذلك كما نقلنا عنهم سابقاً . * الأصل : 6 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن محمّد بن فضيل ، عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لا والله لا يكون عالمٌ جاهلاً أبداً ، عالماً بشيء جاهلاً بشيء ، ثمّ قال : الله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، ثمّ