مولي محمد صالح المازندراني

150

شرح أصول الكافي

الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تدفعه إلى ابنك محمّد بن عليّ وأقرئه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنّي السّلام ، ثمّ أقبل على ابنه الحسن ، فقال : يا بُنيّ أنت وليّ الأمر ووليّ الدّم ، فإن عفوت فلك وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم . * الشرح : قوله ( فضربة مكان ضربة ولا تأثم ) يحتمل النهي أي لا تأثم بالمثلة أو بقتل غير قاتلي كما هو دأب أقرباء الحكّام فإنّه قد يقتل بواحد قبيلة لقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) وممّا يدل على ذلك ما روي عنه ( عليه السلام ) في وصيّته للحسن والحسين ( عليهما السلام ) لما ضربه ابن ملجم لعنه الله وهو مذكور في نهج البلاغة حيث قال « أوصيكما بتقوى الله - إلى أن قال : - يا بني عبد المطّلب لا ألفيّنكم ( لا أجدنّكم ) تخوضون ظ : في دماء المسلمين خوضاً ألا لا تقتلنّ بي غير قاتلي ، انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا يمثل بالرجل فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » ثم النهي عنهما إنّما هو لتعليم الأُمّة وإلاّ فالحسنين ( عليهما السلام ) كانا منزّهين ( 1 ) عن فعل ما لا يجوز شرعاً وأما القول بأن المراد لا تأثم بالزيادة عن الضربة الواحدة على سبيل المبالغة حيث أمر أولاً بضربة ونهى ثانياً عن الزيادة عنها وعدّها إثماً فمستبعد ، ويحتمل الخبر يعني لا تأثم بالزيادة إن زدت ، أولا تأثم بالضربة الواحدة لوقوعها قصاصاً ، وهذا أيضاً بعيد فالأصوب ما ذكرناه أوّلاً . * الأصل : 6 - الحسين بن الحسن الحسني رفعه ومحمّد بن الحسن عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري رفعه قال : لمّا ضُرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حَفَّ به العُوّاد وقيل له : يا أمير المؤمنين أوص ، فقال : اثنوا لي وسادة ثمّ قال : الحمد لله حقّ قدره متّبعين أمره وأحمده كما أحبَّ ، ولا إله إلاّ الله الواحد الأحد الصّمد كما انتسب ، أيّها الناس كلّ امرئ لاق في فراره ما منه يفرُّ والأجل مساقُ النفس إليه والهرب منه موافاته كم اطّردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله عزّ ذكره إلاّ إخفاءه هيهات علم مكنون ، أمّا وصيّتي فأن لا تشركوا بالله جلّ ثناؤه شيئاً ، ومحمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فلا تضيّعوا سنّته ، أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمٌّ ما لم تشردوا ، حمّل كلّ

--> ( 1 ) قوله « فالحسنين ( عليهما السلام ) » والصحيح الحسنان ولكن وجدنا في النسخ هكذا ولعلّه من غلط الكاتب ومثله كثير في القسم الأخير من هذا الكتاب . ( ش )