مولي محمد صالح المازندراني

146

شرح أصول الكافي

قوله ( ثم سلني عمّا شئت ) من الأُمور الكلية والجزئية ممّا له دخل في نظام هذا العالم والخلق وغيره ولا ينافي هذا ما مرّ وثبت من أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يخرج من الدنيا إلاّ وعلي ( عليه السلام ) علم جميع علمه وأنه لم يمت إلاّ وعلمه في جوف وصيّه أما أولاً فلأن هذا السؤال والتعليم أيضاً قبل خروجه من الدنيا وقبل موته بناء على أن قوله : لم يمت معناه لم يخرج من الدنيا من باب الكناية ، وأما ثانياً فلأنّ المراد بعلمه ( عليه السلام ) جميع علمه ( صلى الله عليه وآله ) قبل موته العلم بالجميع الذي شاء الله تعالى أن يحصل له قبل ، وهذا ممّا شاء أن يحصل له بعده ، يؤيّد ذلك ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان عالماً والعلم يتوارث ولن يهلك عالم إلاّ بقي من بعده من يعلم علمه أو ما شاء الله » وأمّا ثالثاً فلأن العرض المكرّر جائز وتوجّه النفس إلى ما توجّهت إليه أولاً محتمل ، ثم هذا السؤال والجواب إمّا من باب الحقيقة وبالمعنى المعروف ولا يبعد ذلك من النفوس القدسية الإلهية ، أو من باب المجاز ، فإنّ النفس القدسية المطهّرة من جميع الأدناس إذا توجّهت إلى مثلها فاضت منه عليها جميع نقوشه الغيبية وعلومه الكلية والجزئية فسمّى ذلك التوجّه سؤالاً وتلك الإفاضة جواباً مجازاً تقريباً للمقصود إلى الفهم . * الأصل : 8 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن ابن أبي سعيد ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لمّا حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الموت دخل عليه عليّ ( عليه السلام ) فأدخل رأسه . ثمّ قال : يا عليّ ! إذا أنا متُّ فغسّلني وكفنّني ثمّ أقعدني وسلني واكتب . * الشرح : قوله ( فأدخل رأسه ) يعني في الإزار . ولعلّ السرّ فيه أن لا يرى تغيّر حاله ( عليه السلام ) بسماع ذلك الكلام فإنّه لم يكن شيء عنده ( عليه السلام ) أعظم من موته ( صلى الله عليه وآله ) . * الأصل : 9 - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن يونس بن رباط قال : دخلت أنا وكامل التمّار على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له كامل : جُعلت فداك حديث رواه فلان ؟ فقال : اذكره ، فقال : حدّثني أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حدَّث عليّاً ( عليه السلام ) بألف باب يوم تُوفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كلّ باب يفتح ألف باب ، فذلك ألف ألف باب ، فقال : لقد كان ذلك ، قلت : جعلت فداك فظهر ذلك