مولي محمد صالح المازندراني
135
شرح أصول الكافي
قوله ( يتألفهم ) أي يوقع الأُلفة بينهم بالنصايح الشافية والمواعظ الحسنة ولكن من أضلّه الله فلا هادي له . قوله ( ويستعين ببعضهم على بعض ) في الجهاد وإجراء الحدود والأحكام ولم يطردها مع علمه بأقوالهم وعقائدهم لضعف الإسلام وقلّة أهله حينئذ قوله ( حتى نزلت هذه السورة ) أي ألم نشرح ، وفي بعض النسخ « هذه الآية » وهي آية ( فإذا فرغت فانصب ) . قوله ( فإذا فرغت فانصب علمك ) العلم العلامة وهي ما يعلم به الطريق ، والمراد به علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إذ به يعلم طريق الشرع ومنهج التوحيد . قوله ( فقال ( عليه السلام ) من كنت مولاه ) ( 1 ) هذا أيضاً مذكور في طرق العامة بأسانيد متعدّدة مع زيادة وقد ذكرنا بعضها آنفاً . قوله ( ثم قال لأبعثنّ رجلاً ) هذا أيضاً رواه العامة من طرق متكثرة منها ما رواه مسلم ( 2 ) بإسناده عن سلمة بن الأكوع قال « كان علي ( رضي الله عنه ) - قد تخلّف عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في خيبر وكان رمداً فقال أنا أتخلّف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج علي فلحق بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما كان مساء الليل التي فتحها الله في صبيحتها قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأُعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غداً رجلاً يحبّه الله ورسوله - أو قال يحبّه الله ورسوله ( 3 ) ويفتح الله عليه . وإذا نحن بعلي وما نرجوه ، فقالوا : هذا علي فأعطاه رسول
--> ( 1 ) قوله « من كنت مولاه » هذا من الأحاديث التي يحتجّ بها على الخصم في مقام الجدل لاعتراف الخصم بها وفي مقام الاعتقاد للمنصف أيضاً لثبوتها متواتراً ويحتجّ بالمتواترات في البرهان لأن المتواتر من الأقسام الستة الضرورية وقد روي بطرق كثيرة يمتنع عادة تواطؤ رواتها على الكذب وكان متداولاً مشهوراً في جميع الأزمنة من عهد الرسول إلى زماننا هذا على ما هو مذكور في محلّه ، وقد روى حديث « من كنت مولاه » من أصحاب الصحاح الترمذي ورواه أيضاً أحمد مع زيادة « اللهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه » وقول الشيخين له « بخ بخ لك يا علي لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » . ( ش ) ( 2 ) : 7 / 122 . ( 3 ) قوله « لأبعثن رجلاً يحبّ الله ورسوله » روى حديث خيبر البخاري ومسلم أيضاً ولم يأنفوا من نقله لعدم دلالته عندهم على ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صريحاً وفهموا منه دفع النواصب من بني أُميّة لأنه حجّة عليهم والحقّ أنه مع دلالته على دفع النواصب يدلّ على استحقاق علي ( عليه السلام ) الإمامة لأنه أشجع والأشجع مقدّم في الإمامة والفرار من الزحف معصية وارتكباه ومن لم يعص قط أولى بتولّي أُمور الدين ممّن خالف وعصى . ( ش )