مولي محمد صالح المازندراني

112

شرح أصول الكافي

كتاب . قوله ( وقال إنّهم إن يخرجوكم ) وفيه أيضاً دلالة واضحة على ما ذكرنا ، وتعريض لمن عاداهم بأنهم يخرجون من تبعهم من باب الهدى ويدخلونهم في باب الضلالة كما ترى من أئمّة الجور وأُمراء الجهل بالنسبة إلى تابعيهم . قوله ( لادّعاها آل فلان وآل فلان ) أي آل تيم وآل عدي . جواب الشرط وهو « سكت ولم يبين » فإن قلت : القاعدة العربية يقتضي انتفاء ادّعائهما عند وقوع البيان وعدم السكوت ; والواقع خلافه ، قلت : تقدير الجواب لا يكن الادعاء أو لتوجه الادعاء أو كان للادعاء وجه للنسبة والقرابة البعيدة ، وأما حمل الآلين على غير ما مرّ فبعيد جدّاً فتأمّل . قوله ( ولكن الله عزّوجلّ أنزله ) أي أنزل بيان أهل بيته وتفسيرهم تصديقاً له فيما قال من أنهم لا يفارقون الكتاب ، ولا يخرجونكم من باب الهدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلالة لأن المطهر من الرجس كلّه شأنه ذلك ، وفي بعض النسخ . أنزل بدون الضمير ، والمفعول حينئذ قوله « إنّما يريد الله » . قوله ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) . نفى الرجس عنهم على وجه المبالغة حيث أكّد ذلك بوجوه : الأوّل « إنّما » الدالّ على الحصر والتأكيد ، الثاني لام التأكيد في ليذهب ، الثالث لفظ الإذهاب الدالّ على الإزالة بالكلية ، الرابع التعريف بلام الجنس الذي يستلزم نفيه نفي جميع جزئياته . الخامس الإتيان بالمضارع الدالّ على الاستمرار ، السادس تقديم الظرف على المفعول الدال على كمال العناية والاختصاص ، السابع الإتيان بأهل البيت لا بأسمائهم تعظيماً لهم ، الثامن النداء على وجه الاختصاص ، التاسع الإتيان بالتطهير الدالّ على التنزيه عن كلّ دنس ، العاشر الإتيان بالمصدر تأكيداً . قوله ( فكان علي والحسن والحسين ) أشار بذلك إلى أن الآية الكريمة نزلت في شأن هؤلاء الطاهرين لا في شأن الزوجات كما يتوهّم بالنظر إلى ما قبلها وما بعدها ويدلّ على بطلان هذا التوهّم أُمور : الأوّل أنه أخرج أمّ سلمة عنها ولو كان المراد الزوجات لدخلت فيها ، الثاني أنه أشار إلى علي والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام ) بقوله « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي » وهذا يدلّ على أنهم المقصودون من أهل البيت دون غيرهم ، الثالث أن « يطهّركم » و « عنكم » يدلّ على ما ذكرنا إذ لو كان المراد الزوجات لقيل عنكن ويطهركن ، الرابع أن نفي حقيقة الرجس المستلزم لنفي جميع أفراده على العموم صريح في المطلوب لأن نفيه على هذا الوجه عبارة عن العصمة ، فيمتنع دخول الزوجات في الخطاب لعدم عصمتهن . وبهذا يندفع ما يتوهّم من أن دخول الزوجات في الخطاب