مولي محمد صالح المازندراني

110

شرح أصول الكافي

بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فيجعلها في ولده إذاً لقال الحسين : أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلّغ فيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلّغ فيك وفي أبيك وأذهب عنّي الرِّجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلمّا صارت إلى الحسين ( عليه السلام ) لم يكن أحدٌ من أهل بيته يستطيع أن يدَّعي عليه كما كان هو يدَّعي على أخيه وعلى أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين ( عليه السلام ) فجرى تأويل هذه الآية ( وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين ، ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) . وقال : الرِّجس هو الشكّ والله لا نشكّ في ربّنا أبداً . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد . والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد . عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن أيّوب بن الحرّ وعمران بن عليّ الحلبي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثل ذلك . * الشرح : قوله ( فقال نزلت في علي بن أبي طالب ) هذا هو الحق الذي لا ريب فيه دون ما ذكره العامّة من أنّها نزلت في سلاطين الأُمّة وأُمرائهم وإن كانوا من أهل الجور ، وقد بسطنا القول فيه سابقاً فلا نعيده . قوله ( من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ) رواه مسلم والبخاري وأحمد بن حنبل في مسنده ( 1 ) عن عدّة طرق بأسانيده المتصلة إلى عبد الله بن عباس وإلى عائشة قال : « لما خرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجّة

--> ( 1 ) قوله « رواه مسلم والبخاري » الدليل على إمامة آحاد الأئمّة ( عليهم السلام ) هو النص إذ لا طريق للعقل إلى تعيين أشخاصهم والنص يجب أن يكون موجباً لليقين ولا يحصل اليقين في المنقول إلاّ بالتواتر فيثبت إمامتهم واحداً واحداً بالتواتر كما دلّت عليه الأحاديث الواردة في الباب السابق « إذا قدم الركب المدينة فقالوا : إلى من أوصى فلان ؟ قيل : إلى فلان بن فلان » وقد يمكن إثبات الإمامة في الدعوى المقارنة للمعجزة . وأما رواية « من كنت مولاه » فقد أثبت علماؤنا تواترها في كتبهم في الإمامة بما يغني عن تكرارها وقد صنّفوا كتباً في حديث الغدير على ما هو مشهور ولا يحتاج إلى التمسّك بقول مسلم والبخاري من آحاد المحدّثين وقد رويا في صحيحيهما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » وحمله الراية في خيبر . وأما رواية « من كنت مولاه » فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده وروى فيه « أنه أوّل رجل صلّى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأنّه ( صلى الله عليه وآله ) أمر بحبّه وبسدّ الأبواب إلاّ بابه ، ولا يحبّه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق وأنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » ويشترك معه الترمذي في رواية جميع ذلك وروى الترمذي أيضاً « أنه كان أحبّ الخلق إلى الله تعالى » وروى أحمد « من سبّ عليّاً فقد سبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعليّ ولي النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الدنيا والآخرة » وروى الترمذي عليّ أخو النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الدنيا والآخرة وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا دار الحكمة وعلي بابها روى أحمد إخباره ( عليه السلام ) عن قتل نفسه وأما ما ذكره الشارح من رواية مسلم والبخاري لرواية من كنت مولاه فهو أعلم به . ( ش )