مولي محمد صالح المازندراني

102

شرح أصول الكافي

قوله ( فأتاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) أي فيأتيه وينعاه أي بخبره بقرب أجله وموته وبما له عند الله من الكرامة ورفع المنزلة فيختار اللقاء على البقاء شوقاً إلى الله وإنّما عبّر عن المستقبل بالماضي للدلالة على تحقّق الوقوع ، وعدّى ينعى بإلى للتأكيد في التعدية ونفسه بالسكون تأكيد للمنصوب في أتاه ، أو بدل عن المجرور في إليه وأما فتح الفاء بمعنى القرب أو الروح على أن يكون مفعول ينعى أي ينعى إليه قرب أجله على حذف المضاف إليه أو خروج روحه على حذف المضاف فبعيد . قوله ( وفسّر له ما يأتي بنعي ) أي بيّن له فيها ما يأتيه ويعمل به في مدّة عمره مع نعيه وخبر موته . قوله ( وبقي فيها أشياء لم تقض ) أي لم يتعلّق بها القضاء والحتم وكان في معرض البداء ، والواو للعطف على ما فسّر أو للحال بتقدير قد . قوله ( وتتأهّب ) أي تستعد ، وأُهبة الحرب عدّتها والعطف للتفسير . قوله ( حتى تروه وقد خرج ) دلّ على الرجعة ، وممّا دلَّ عليها ما رواه المصنّف في كتاب الروضة ( 1 ) بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى ( ثم رددنا لكم الكرّة عليهم ) قال : « إنّه يخرج الحسين ( عليه السلام ) في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهّب لكلّ بيضة وجهان المؤدّون إلى الناس أن هذا الحسين ( عليه السلام ) قد خرج ، حتى لا يشكّ المؤمنون فيه وأنه ليس بدجّال ولا شيطان . والحجّة القائم بين أظهرهم » الحديث ، وعنه ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعداً عليه حقّاً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أنه قال : قال « لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا قباع ، سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون : بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم فيبلغ ذلك قوماً من عدوّنا فيقولون : يا معشر الشيعة ما أكذبكم ; هذه دولتكم فأنتم تقولون فيها الكذب ! لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة قال : فحكى الله قولهم » ( 2 ) أخذنا منه موضع الحاجة . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( فلمّا أحسّوا بأسنا إذا هم منها يركضون . لا تركضوا وارجعوا إلى ما أُترفتم فيه ومساكنكم لعلّكم تسئلون ) قال : إذا قام القائم بعث إلى بني أُمية بالشام ( 3 ) فهربوا إلى الروم فيقول لهم الروم لا

--> ( 1 ) تحت رقم 250 . ( 2 ) المصدر تحت رقم 14 . ( 3 ) « إذا قام بعث إلى بني أمية » المتبادر إلى الذهن أنه ليس من أخبار الرجعة وإن حمله الشارح عليها ، بل الظاهر منه أن القائم يظهر في ملك بني أُمية وهم بالشام فيطلبهم فيفرّون منه ويتنصّرون إلى آخر ما في الحديث لكن زالت دولتهم بظهور العباسيين ولم يظهر القائم من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) في دولتهم فحمله الشارح على الرجعة ولولا ذلك لوجب طرح الرواية والحكم بكونها موضوعة من بعض الناس في عصر الأمويين أو يقال : وهم الراوي فسمع من الإمام ( عليه السلام ) الأخبار بغلبة بني هاشم على بني أُمية وقتلهم وتشريدهم وإزالة ملكهم وذهب ذهنه إلى ظهور القائم عجّل الله فرجه وأدخل فيه بعض المبالغات كما هو دأبهم مع أن مقصود الإمام ( عليه السلام ) غلبة العباسيين عليهم وقتلهم كما فعل السفّاح ولكن الشارح تحرّز من طرح الرواية أو الحكم بغلط الراوي وحمله على الرجعة إذ كان أسهل عليه من الطرح . ( ش )