السيد مهدي الصدر

93

أخلاق أهل البيت ( ع )

علاج الرياء : وبعد أن عرفنا طرفاً من مساوئ الرياء ، يجدر بنا أن نعرض أهم النصائح الأخلاقية في علاجه وملافاته ، وقد شرحت في بحث الاخلاص طرفاً من مساوئ الرياء ومحاسن الاخلاص فراجعه هناك . علاج الرياء العملي : وذلك برعاية النصائح المجملة التالية : 1 - محاكمة الشيطان ، وإحباط مكائده ونزعاته المرائية ، بأسلوب منطقي يقنع النفس ، ويرضي الوجدان . 2 - زجر الشيطان وطرد هواجسه في المراءاة ، طرداً حاسماً ، والاعتماد على ما انطوى عليه المؤمن من حبّ الاخلاص ، ومقت الرياء . 3 - تجنب مجالات الرياء ومظاهره ، وذلك باخفاء الطاعات والعبادات وسترها عن ملأ الناس ، ريثما يثق الانسان بنفسه ، ويحرز فيها الاخلاص . ومن طرائف الرياء والمرائين ما قيل : إن أعرابياً دخل المسجد ، فرأى رجلاً يصلي بخشوع وخضوع ، فأعجبه ذلك ، فقال له : نعم ما تصلي . قال : وأنا صائم ، فإن صلاة الصائم ، تضعف صلاة المفطر . فقال له الأعرابي : تفضل واحفظ ناقتي هذه ، فإن لي حاجة حتى أقضيها . فخرج لحاجته ، فركب المصلي ناقته وخرج ، فلما قضى الأعرابي حاجته ، رجع ولم يجد الرجل ولا الناقة ، وطلبه فلم يقدر عليه ، فخرج وهو يقول : صلى فأعجبني وصام فرامني * منح القلوص عن المصلي الصائم وصلى أعرابيّ فخفف صلاته ، فقام إليه علي عليه السلام بالدرة وقال : أعدها ، فلما فرغ قال : أهذه خير أم الأولى ؟ قال : بل الأولى قال : ولِمَ قال : لأن الأولى للّه وهذه للّدرة .