السيد مهدي الصدر
91
أخلاق أهل البيت ( ع )
1 - اختلفت أقوال المحققين ، في أفضلية اخفاء الطاعة أو اعلانها . ومجمل القول في ذلك ، إن الأعمال بالنيات ، وأن لكل امرئ ما نوى ، فما صفا من الرياء فسواء إعلانه أو إخفاؤه ، وما شابه الرياء فسيان إظهاره أو إسراره . وقد يرجح الإسرار أحياناً للذين لا يطيقون مدافعة الرياء لشدة بواعثه في الإعلان . كما يرجح إعلان الطاعة ، إن خلصت من شوائب الرياء ، وقصد به غرض صحيح كالترغيب في الخير والحث على الاقتداء . 2 - ومن استهدف الاخلاص في طاعته وعبادته ، ثم اطلع الناس عليها ، وُسرّ باطلاعهم واغتبط ، فلا يقدح ذلك في اخلاصه ، إن كان سروره نابعاً عن استشعاره بلطف اللّه تعالى ، واظهار محاسنه والستر على مساوئه تكرماً منه عز وجل . وقد سئل الإمام الباقر عليه السلام عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه انسان فيسره ذلك ، فقال « لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر اللّه له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » ( 1 ) . 3 - وحيث كان الشيطان مجداً في إغواء الناس ، وصدّهم عن مشاريع الخير والطاعة ، بصنوف الكيد والاغواء ، لزم الحذر والتوقي منه ، فهو يُسوّل للناس ترك الطاعة ونبذ العبادة ، فإن عجز عن ذلك أغراهم بالرياء ، وحببه إليهم ، فان أخفق في هذا وذاك ، ألقى في خلدهم أنهم مراؤون وأعمالهم مشوبة بالرياء ، ليسوّل لهم نبذها وإهمالها . فيجب والحالة هذه طرده ، وعدم الاكتراث بخدعه ووساوسه ، إذ المخلص لا تضره هذه الخواطر والأوهام . فعن الصادق عن أبيه عليهما السلام : إن النبي قال : « إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال : إنك مرائي ، فليطل صلاته ما بدا له ، ما لم يفته
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 148 عن الكافي .