السيد مهدي الصدر
85
أخلاق أهل البيت ( ع )
وفي سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي : أنّ عبد الملك بن مروان أرق ليلةً ، فاستدعى سميراً له يحدثه ، فكان فيما حدّثه أن قال : يا أمير المؤمنين ، كان بالموصل بومة ، وبالبصرة بومة ، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها ، فقالت بومة البصرة : لا أفعل الا أن تجعلي صداقها مائة ضيعة خراب ! فقالت بومة الموصل : لا أقدر على ذلك الآن ، ولكن إن دام والينا علينا ، سلمه اللّه تعالى سنة واحدة فعلت ذلك ، فاستيقظ عبد الملك ، وجلس للمظالم ، وأنصف الناس بعضهم من بعض ، وتفقد أمر الولاة ( 1 ) . الاخلاص الاخلاص : ضد الرياء ، وهو صفاء الأعمال من شوائب الرياء ، وجعلها خالصة للّه تعالى . وهو قوام الفضائل ، وملاك الطاعة ، وجوهر العبادة ، ومناط صحة الأعمال ، وقبولها لدى المولى عز وجل . وقد مجّدته الشريعة الاسلامية ، ونوّهت عن فضله ، وشوقت إليه ، وباركت جهود المتحلين به في طائفة من الآيات والأخبار : قال تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً » ( 2 ) . وقال سبحانه : « فاعبد اللّه مخلصاً له الدين ، ألا للّه الدين الخالص » ( 3 ) . وقال عز وجل : « وما أمروا الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين » ( 4 ) . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « من أخلص للّه أربعين يوماً ، فجر اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ( 5 ) .
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 110 . ( 2 ) الكهف : 110 . ( 3 ) الزمر ( 2 - 3 ) . ( 4 ) البينة : 5 . ( 5 ) البحار م 15 ص 87 عن عدة الداعي لابن فهد .