السيد مهدي الصدر

78

أخلاق أهل البيت ( ع )

وقال ابن عباس : أتيته ( يعني أمير المؤمنين علياً ) فوجدته يخصف نعلا ، ثم ضمها إلى صاحبتها ، وقال لي : قوّمها . فقلت : ليس لهما قيمة . قال : على ذلك . قلت : كسر درهم . قال : واللّه ، لهما أحب إليّ من أمركم هذا إلا أن أقيم حداً ( حقاً ) أو ادفع باطلاً ( 1 ) . وهو القائل : « واللّه لئن أبيت على حسك السعدان مسهداً ، وأجرُّ في الأغلال مصفداً ، أحب إليّ من أن القى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها » ( 2 ) . الظلم الظلم لغة : وضع الشيء في غير موضعه ، فالشرك ظلم عظيم ، لجعله موضع التوحيد عند المشركين . وعرفاً هو : بخس الحق ، والاعتداء على الغير ، قولاً أو عملاً ، كالسباب ، والاغتياب ، ومصادرة المال ، واجترام الضرب أو القتل ، ونحو ذلك من صور الظلامات المادية أو المعنوية . والظلم من السجايا الراسخة في أغلب النفوس ، وقد عانت منه البشرية في تاريخها المديد ألوان المآسي والأهوال ، مما جهّم الحياة ، ووسمها بطابع كئيب رهيب . والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم من أجل ذلك كان الظلم جماع الآثام ومنبع الشرور ، وداعية الفساد والدمار . وقد تكاثرت الآيات والأخبار بذمه والتحذير منه : قال تعالى : « إنه لا يفلح الظالمون » ( 3 ) .

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 570 بتصرف . ( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 606 عن النهج . ( 3 ) الأنعام : 21 .