السيد مهدي الصدر
63
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال عليه السلام : « إن البطن إذا شبع طغى » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « إن اللّه يبغض كثرة الأكل » ( 2 ) . وقال أبو الحسن عليه السلام : « لو أن الناس قصدوا في المطعم ، لاستقامت أبدانهم » ( 3 ) . وعن الصادق عن أبيه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من أراد البقاء ولا بقاء ، فليخفف الرداء ، وليباكر الغذاء ، وليقل مجامعة النساء » ( 4 ) . ومن أراد البقاء أي طول العمر ، فليخفف الرداء أي يخفف ظهره من ثقل الدين . وأكل أمير المؤمنين عليه السلام من تمر دَقَل ، ثم شرب عليه الماء ، وضرب يده على بطنه وقال : من أدخل بطنه النار فأبعده اللّه . ثم تمثل : وإنك مهما تُعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ( 5 ) مساوئ الشره : الشرَهُ مفتاح الشهوات ، ومصدر المهالك . وحسب الشرهِ ذمّاً ، أن تسترقه الشهوات العارمة ، وتعرّضه لصنوف المساوئ ، المعنوية والمادية . ولعل أقوى العوامل في تخلف الأمم ، استبداد الشره بهم ، وافتتانهم بزخارف الحياة ، ومفاتن الترف والبذخ ، مما يفضي بهم إلى الضعف والانحلال . ولشره الأكل آثار سيئة ومساوئ عديدة : فقد أثبت الطب « أن الكثير من الأمراض والكثير من الخطوط والتجعدات التي تشوه القسمات الحلوة في النساء والرجال ، والكثير من الشحم المتراكم ، والعيون الغائرة ، والقُوى المُنهكَة ، والنفوس المريضة كلهّا تُعزى إلى التخمة
--> ( 1 ) الوافي ج 1 1 ص 67 عن الفقيه . ( 2 ) الوافي ج 1 1 ص 67 عن الكافي . ( 3 ) البحار م 14 ص 876 عن المحاسن للبرقي ( ره ) . ( 4 ) البحار م 14 ص 545 عن طب الأئمة . ( 5 ) سفينة البحار م 1 ص 27 .