السيد مهدي الصدر
54
أخلاق أهل البيت ( ع )
ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وآله المثل الأعلى في عظمة الايثار ، وسمو الأريحية . قال جار بن عبد اللّه : ما سُئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيئاً فقال لا . وقال الصادق عليه السلام : « إن رسول اللّه أقبل إلى الجِعِرانة ، فقسم فيها الأموال ، وجعل الناس يسألونه فيعطيهم ، حتى ألجأوا إلى شجرة فأخذت برده ، وخدشت ظهره ، حتى جلوه عنها ، وهم يسألونه . فقال : أيها الناس ردوا علي بردي ، واللّه لو كان عندي عدد شَجَرِ تهامة نعماً لقسمته بينكم ، ثم ما ألفيتموني جباناً ولا بخيلاً . . . » ( 1 ) . وقد كان صلى اللّه عليه وآله يؤثر على نفسه البؤساء والمعوزين ، فيجود عليهم بماله وقوته ، ويظل طاوياً ، وربما شد حجر المجاعة على بطنه مواساة لهم . قال الباقر عليه السلام : « ما شبع النبي من خبز بُر ثلاثة أيام متوالية ، منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه » ( 2 ) . وهكذا كان أهل بيته عليهم السلام في كرمهم وإيثارهم : قال الصادق عليه السلام : « كان عليّ أشبه الناس برسول اللّه ، كان يأكل الخبز والزيت ، ويطعم الناس الخبز واللحم » ( 3 ) . وفي علي وأهل بيته الطاهرين ، نزلت الآية الكريمة : « ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاءاً ولا شكوراً » ( الدهر : 8 - 9 ) فقد أجمع أولياء أهل البيت على نزولها في علي وفاطمة والحسن والحسين . . . وقد أخرجه جماعة من أعلام غيرهم ، وإليك ما ذكره الزمخشري في تفسير السورة من الكشاف . قال : « وعن ابن عباس أنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول اللّه في
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 607 عن علل الشرائع . والجعرانة موضع بين مكة والطائف . ( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 194 عن الكافي . ( 3 ) البحار م 9 ص 538 عن الكافي .