السيد مهدي الصدر

47

أخلاق أهل البيت ( ع )

« وكان ديوجانس الكلبي من أساطين حكماء اليونان ، وكان متقشفاً . زاهداً ، لا يقتني شيئاً ، ولا يأوي إلى منزل ، دعاه الإسكندر إلى مجلسه ، فقال للرسول قل له : إن الذي منعك من المسير إلينا ، هو الذي منعنا من المسير إليك ، منعك استغناؤك عنّا بسلطانك ، ومنعني استغنائي عنك بقناعتي » ( 1 ) . وكتب المنصور العباسي إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام : لِمَ لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ فأجابه : ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها ، ولا في نقمة فنعزيك بها . فكتب المنصور : تصحبنا لتنصحنا . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « من يطلب الدنيا لا ينصحك ، ومن يطلب الآخرة لا يصحبك » ( 2 ) . وما أحلى قول أبي فراس الحمداني في القناعة : إنّ الغني هو الغني بنفسه * ولو أنّه عار المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافياً * فإذا قنعت فكل شيء كاف الحرص الحرص : هو الافراط في حب المال ، والاستكثار منه ، دون أن يكتفى بقدر محدود . وهو من الصفات الذميمة ، والخصال السيئة ، الباعثة على ألوان المساوئ والآثام ، وحسب الحريص ذماً أنه كلما ازداد حرصاً ازداداً غباءاً وغماً . وإليك بعض ما ورد في ذمه : قال الباقر عليه السلام : « مثل الحريص على الدنيا ، مثل دودة القز كلما ازدادت من القز على نفسها لفاً ، كان أبعد لها من الخروج ، حتى تموت غماً » ( 3 ) . لذلك قال الشاعر : يفني البخيل بجمع المال مدته * وللحوادث والأيام ما يدع كدودة القز ما تبنيه يهدمها * وغيرها بالذي تبنيه ينتفع

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 451 . ( 2 ) كشكول البهائي . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 152 عن الكافي .