السيد مهدي الصدر

44

أخلاق أهل البيت ( ع )

علاج التكبر : وحيث كان التكبر هوساً أخلاقياً خطيراً ماحقاً ، فجدير بكل عاقل أن يأخذ حذره منه ، وأن يجتهد - إذا ما داخلته أعراضه - في علاج نفسه ، وتطهيرها من مثالبه ، وإليك مجملاً من النصائح العلاجية : ( 1 ) - أن يعرف المتكبر واقعه وما يتصف به من ألوان الضعف والعجز : فأوله نطفة قذرة ، وآخره جيفة منتنة ، وهو بينهما عاجز واهن ، يرهقه الجوع والظمأ ، ويعتوره السقم والمرض ، وينتابه الفقر والضُّر ، ويدركه الموتُ والبِلى ، لا يقوى على جلب المنافع وردّ المكاره ، فحقيق بمن اتصف بهذا الوهن ، أن ينبذ الأنانية والتكبر ، مستهديا بالآية الكريمة « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين » ( القصص : 83 ) فأفضل الناس أحسنهم أخلاقاً ، وأكثرهم نفعاً ، وأشدّهم تقوى وصلاحاً . ( 2 ) - أن يتذكر مآثر التواضع ومحاسنه ، ومساوئ التكبر وآثامه ، وما ترادف في مدح الأول وذم الثاني من دلائل العقل والنقل ، قال بزرجمهر : « وجدنا التواضع مع الجهل والبخل ، أحمد عند العقلاء من الكبر مع الأدب والسخاء ، فأنبِل بحسنة غطّت على سيئتين ، وأقبح بسيئة غطّت على حسنتين » ( 1 ) . ( 3 ) - أن يروض نفسه على التواضع ، والتخلق بأخلاق المتواضعين ، لتخفيف حدة التكبر في نفسه ، وإليك أمثلة في ذلك : أ - جدير بالعاقل عند احتدام الجدل والنقاش في المساجلات العلمية أن يذعن لمناظره بالحق إذا ما ظهر عليه بحجته ، متفادياً نوازع المكابرة والعناد . ب - أن يتفادى منافسة الأقران في السبق إلى دخول المحافل ، والتصدر في المجالس . ج - أن يخالط الفقراء والبؤساء ، ويبدأهم بالسلام ، ويؤاكلهم على المائدة ، ويجيب دعوتهم ، متأسياً بأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام .

--> ( 1 ) محاضرات الأدباء للراغب .