السيد مهدي الصدر
42
أخلاق أهل البيت ( ع )
أنه متى استبد بالانسان ، أحاط نفسه بهالة من الزهو والخيلاء ، وجُن بحب الأنانية والظهور ، فلا يسعده إلا الملق المزيف ، والثناء الكاذب ، فيتعامى آنذاك عن نقائصه وعيوبه ، ولا يهتم بتهذيب نفسه ، وتلافي نقائصه ، ما يجعله هدفاً لسهام النقد ، وعرضة للمقت والازدراء . هذا إلى أن المتكبر أشد الناس عُتوّاً وامتناعاً عن الحق والعدل ، ومقتضيات الشرائع والأديان . ومن مساوئ التكبر الاجتماعية : أنه يُشيع في المجتمع روح الحقد والبغضاء ، ويعكّر صفو العلاقات الاجتماعية ، فلا يسيء الناس ويستثير سخطهم ومقتهم ، كما يستثيره المتكبر الذي يتعالى عليهم بصلفه وأنانيته . إن الغطرسة داء يُشقي الانسان ، ويجعله منبوذاً يعاني مرارة العزلة والوحشة ، ويشقي كذلك المرتبطين به بصنوف الروابط والعلاقات . بواعث التكبر : الأخلاق البشرية كريمة كانت أو ذميمة ، هي انعكاسات النفس على صاحبها ، وفيض نبعها ، فهي تُشرق وتُظلم ، ويحلو فيضها ويمرّ تبعاً لطيبة النفس أو لؤمها ، استقامتها أو انحرافها . وما من خلق ذميم إلا وله سبب من أسباب لؤم النفس أو انحرافها . فمن أسباب التكبر : مغالاة الانسان في تقييم نفسه ، وتثمين مزاياها وفضائلها ، والافراط في الاعجاب والزهو بها ، فلا يتكبر المتكبر إلا إذا آنس من نفسه علماً وافراً ، أو منصباً رفيعاً ، أو ثراءً ضخماً ، أو جاهاً عريضاً ، ونحو ذلك من مثيرات الأنانية والتكبر . وقد ينشأ التكبر من بواعث العداء أو الحسد أو المباهاة ، مما يدفع المتصفين بهذه الخلال على تحدي الأماثل والنبلاء ، وبخس كراماتهم ، والتطاول عليهم ، بصنوف الازدراءات الفعلية أو القولية ، كما يتجلى ذلك في تصرفات المتنافسين والمتحاسدين في المحافل والندوات .