السيد مهدي الصدر

37

أخلاق أهل البيت ( ع )

وعلى العاقل أن يختار النهج الأوسط ، المبرّأ من الخسّة والأنانية ، وذلك : باعطاء كل فرد ما يستحقه من الحفاوة والتقدير ، حسب منزلته ومؤهلاته . لذلك لا يحسن التواضع للأنانيين والمتعالين على الناس بزهوهم وصلفهم . إن التواضع والحالة هذه مدعاة للذل والهوان ، وتشجيع لهم على الأنانية والكبر ، كما يقول المتنبي : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ومما قيل في التواضع قول المعري : يا والي المصر لا تظلمن * فكم جاء مثلك ثم انصرف تواضع إذا ما رُزقت العلا * فذلك مما يزيد الشرف وفي المثل : تواضع الرجل في مرتبته ، ذبّ للشماتة عند سقطته . وقال الطغرائي : ذريني على أخلاقي الشوس إنني * عليم بإبرام العزائم والنقض أزيد إذا أيسرت فضل تواضع * ويزهى إذا أعسرت بعضي على بعضي فذلك عند اليسر أكسب للثنا * وهذاك عند العسر أصون للعرض أرى الغصن يعرى وهو يسمو بنفسه * ويوقر حملاً حين يدنو من الأرض واليك طرفاً من فضائل أهل البيت ، وتواضعهم المثالي الفريد : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله أشدَّ الناس تواضعاً ، وكان إذا دخل منزلاً قعد في أدنى المجلس حين يدخل ، وكان في بيته في مهنة أهله ، يحلب شاته ، ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويحمل بضاعته من السوق ، ويجالس الفقراء ، ويواكل المساكين . وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا سارّه أحد ، لا ينحّي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه ، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر ، وما قعد إليه رجل قط فقام صلى اللّه عليه وآله حتى يقوم ، وكان يبدأ من لقيه بالسلام ، ويبادئ أصحابه بالمصافحة ، ولم يُر قط ماداً رجليه بين أصحابه ، يكرم من يدخل عليه ، وربما