السيد مهدي الصدر
35
أخلاق أهل البيت ( ع )
نتيح لهم فرصة الغلبة علينا ، وإنّ أعداءنا ليرقصون طرباً لو علموا كم يسببون لنا ممن القلق وكم يقتصّون منّا ، إنّ مقتنا لا يؤذيهم ، وإنّما يؤذينا نحن ، ويحيل أيامنا وليالينا إلى جحيم ( 1 ) . وهكذا يجدر تذكر فضائل الحلم ، وآثاره الجليلة ، وأنّه باعث على اعجاب الناس وثنائهم ، وكسب عواطفهم . وخير محفّز على الحلم قول اللّه عز وجل : « إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم ، وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظ عظيم » ( فصلت : 34 - 35 ) ( 4 ) - إنّ سطوة الغضب ودوافعه الاجرامية ، تعرّض الغاضب لسخط اللّه تعالى وعقابه ، وربما عرّضته لسطوة من أغضبه واقتصاصه منه في نفسه أو في ماله أو عزيز عليه . قال الصادق عليه السلام : « أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : ابنَ آدم أذكرني في غضبك أذكرك في غضبي ، لا أمحقك فيمن أمحق ، وارض بي منتصراً ، فانّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك » ( 2 ) . ( 5 ) - من الخير للغاضب إرجاء نزوات الغضب وبوادره ، ريثما تخفّ سورته ، والتروّي في أقواله وأفعاله عند احتدام الغضب ، فذلك مما يخفّف حدّة التوتر والتهيج ، ويعيده إلى الرشد والصواب ، ولا يُنال ذلك إلا بضبط النفس ، والسيطرة على الأعصاب . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن لم تكن حليماً فتحّلم ، فإنّه قَلّ من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم » ( 3 ) . ( 6 ) - ومن علاج الغضب : الاستعاذة من الشيطان الرجيم ، وجلوس الغاضب إذا كان قائماً ، واضطجاعه إن كان جالساً ، والوضوء أو الغسل بالماء البارد ، ومس يد الرحم إن كان مغضوباً عليه ، فإنه من مهدئات الغضب .
--> ( 1 ) دع القلق وابدأ الحياة . ( 2 ) الكافي . ( 3 ) نهج البلاغة .