السيد مهدي الصدر

347

أخلاق أهل البيت ( ع )

والسعادة الحقة منوطة بصحة الجسم والنفس وازدهارهما معاً ورعاية حقوقهما المادية والروحية . حقوق الجسد : وتتلخص هذه الحقوق في رعاية القوانين الصحية ، واتباع الآداب الاسلامية الكفيلة بصحة الجسم وحيويته ونشاطه . كالاعتدال في الطعام والشراب وتجنب الكحول والعادات الضارة ، كالخمر والحشيش والأفيون والتوقي من الشهوات الجنسية الآثمة ، واعتياد النظافة ، وممارسة الرياضة البدنية ، ومعالجة الأمراض الصحية ونحو ذلك من مقومات الصحة وشرائطها مما هو معروف لغالب الناس لتوفر التوعية الصحية ، والنصائح الطبية في حقول الإعلام الصحفي والإذاعي . فلا أجد حاجة إلى تفصيله والاطناب فيه . حقوق النفس : بيد ان صحة النفس ووسائل وقايتها وعلاجها ، وعوامل رقيّها وتكاملها ، ورعاية حقوقها وواجباتها ، يجهلها أو يتجاهلها الكثيرون لقلة احتفائهم بالقيم الروحية والمفاهيم النفسية ، وجهلهم بعلل النفس وانحرافاتها . وما تعكسه من آثار سيئة على حياة الناس . فالأمراض الجسمية تبرز سماتها وأعراضها على الجسم في صور من الشحوب والهزال والانهيار . أما العلل النفسية والروحية فإن مضاعفاتها لا يتبينها الا العارفون من الناس ، حيث تبدو في صور مقيتة من جموح النفس ، وتمردها على الحق ، ونزوعها إلى الآثام والمنكرات ، وهيامها بحب المادة وتقديسها وعبادتها ، ونبذها للقيم الروحية ومثلها العليا . مما يوجب مسخها وهبوطها إلى درك الحيوان . من أجل ذلك كانت العلل الروحية والنفسية أصعب علاجاً ، وأشدّ عناءً من العلل الجسمية ، لعسر علاج الأولى ، ويسر الثانية في الغالب . وكانت عناية الحكماء والأولياء بتهذيب النفس ، وتربية الوجدان اضعاف عنايتهم بالجسد .