السيد مهدي الصدر

345

أخلاق أهل البيت ( ع )

بمشاعرها وآلامها ، ودأبه على إسعادها وتحقيق آمالها وأمانيها . اما التمرد والعصيان والخذلان فهي خلال مقيتة تستفز الحاكم وتستثير نقمته على الرعية ، وبطشه بها ، وتقاعسه على اصلاحها ورقيها ، ومن ثم احباط جهوده الهادفة البناءة في سبيلها . انظر كيف يوصي الإمام موسى بن جعفر عليه السلام شيعته بطاعة الحاكم : « يا معشر الشيعة لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم ، فإن كان عادلاً فاسألوا اللّه إبقاءه ، وان كان جائراً فاسألوا اللّه اصلاحه ، فان صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم ، فأحبّوا له ما تحبون لأنفسكم ، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم » ( 1 ) . 2 - المؤازرة : والحاكم مهما سمت كفاءته ومواهبه ، فإنه قاصر عن الاضطلاع بأعباء الملك ، والقيام بواجبات الرعية وتحقيق منافعها العامة ، ومصالحها المشتركة الا بمؤازرة أكفائها ، ودعمهم له ، ومعاضدتهم إيّاه بصنوف الجهود والمواهب المادية والمعنوية ، الجسمية والفكرية . وبمقدار تجاوبهما وتضامنهما يستتب الأمن ، ويعم الرخاء ويسعد الراعي والرعية . 3 - النصيحة : كثيراً ما يستبد الغرور بالحاكم ، وتستحوذ عليه نشوة الحكم وسكرة السلطان ، فينزع إلى التجبر والطغيان ، واستعباد الرعية ، وخنق حريتها ، وامتهان كرامتها ، واستباحة حرماتها ، وسومها سوء المذلة والهوان . وهذا ما يحتم على الغيارى من قادة الرأي ، واعلام الأمة ان يبادروا إلى نصحه وتقويمه ، والحدّ من طغيانه ، فإن أجدى ذلك ، وإلا فقد أعذر المصلحون وقاموا بواجب الاصلاح . وقد جاء في الحديث عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : « السلطان ظل اللّه في الأرض ، يأوي إليه كل مظلوم ، فمن عدل كان له الأجر ، وعلى الرعية الشكر ، ومن جار كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر حتى

--> ( 1 ) البحار . كتاب العشرة ص 218 عن أمالي الشيخ الصدوق .