السيد مهدي الصدر
338
أخلاق أهل البيت ( ع )
لذلك كان لا بد للأمم من سلطة راعية ضابطة ، ترعى شؤونهم وتحمي حقوقهم ، وتشيع الأمن والعدل والرخاء فيهم . ومن هنا نشأت الحكومات وتطورت عبر العصور من صورها البدائية الأولى حتى بلغت طورها الحضاري الراهن . وكان للحكام أثر بليغ في حياة الأمم والشعوب وحالاتها رقياً أو تخلفاً ، سعادة أو شقاءً ، تبعاً لكفاءة الحكام وخصائصهم الكريمة أو الذميمة . فالحاكم المثالي المخلص لامته هو : الذي يسوسها بالرفق والعدل والمساواة ، ويحرص على إسعادها ورفع قيمتها المادية والمعنوية . والحاكم المستبد الجائر هو : الذي يستعبد الأمة ويسترقها لأهوائه ومآربه ويعمد على اذلالها وتخلفها . وقد أوضحت آثار أهل البيت عليهم السلام أهمية الحكام وآثارهم الحسنة أو السيئة في حياة الأمة ، فأثنت على العادلين المخلصين منهم ، ونددت بالجائرين وأنذرتهم بسوء المغبة والمصير . فعن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي ، وإذا فسدا فسدت . قيل يا رسول اللّه ومن هما ؟ قال : الفقهاء والأمراء » ( 1 ) . وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله « قال : تكلم النار يوم القيامة ثلاثة : أميراً وقارئاً وذا ثروة من المال . فتقول للأمير : يا من وهب اللّه له سلطاناً فلم يعدل ، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم . وتقول للقارئ : يا من تزين للناس وبارز اللّه بالمعاصي فتزدرده . وتقول للغني : يا من وهب اللّه له دنيا كثيرة واسعة فيضاً ، وسأله الحقير اليسير فرضاً فأبى الا بخلاً فتزدرده » ( 2 ) . ولم يكتف أهل البيت عليهم السلام بالاعراب عن سخطهم على الظلم والظالمين ووعيدهم حتى اعتبروا أنصارهم والضالعين في ركابهم شركاء معهم في الإثم والعقاب .
--> ( 1 ) ، ( 2 ) البحار . كتاب العشرة . ص 209 عن الخصال .