السيد مهدي الصدر

331

أخلاق أهل البيت ( ع )

« تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض ، منهم من كلّم اللّه ، ورفع بعضهم درجات » ( البقرة : 253 ) . وفضل العلماء على الجهال ، والمؤمنين بعضهم على بعض ، لتفاوتهم في مدارج العلم والتقى والصلاح . « يرفع اللّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات » . ( المجادلة : 11 ) . وهكذا فاضل بين الناس في الرزق ، لاختلاف كفاءاتهم وطاقاتهم في إجادة الاعمال ، ووفرة الانتاج ، فليس من العدل مساواة الغبي بالذكي والكسول بالمجد والعالم المخترع بالعامل البسيط ، إذ المساواة والحالة هذه مدعاة لخفق العبقريات والمواهب وهدر الطاقات والجهود . « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون » ( الزخرف : 32 ) 5 - حق العلم : للفرد قيمته وأثره في المجتمع بصفته عضواً من أعضائه ، ولبنة في كيانه ، وعلى حسب كفاءته ومؤهلاته الفكرية والجسمية تقاس حياة المجتمع وحالته رقيّاً أو تخلفاً ، ازدهاراً أو خمولاً ، للتفاعل القوي بين الفرد والمجتمع . من أجل ذلك دأبت الأمم المتحضرة على تربية أبنائها وتثقيفهم بالعلم ، حتى فرضوا التعليم الاجباري ويسروه مجاناً في مراحله الأولى ، دعماً لحضارتهم وتصعيداً لكفاءاتهم . وقد كان المسلمون إبّان حضارتهم مثلاً رفيعاً وقدوة مثالية في إشاعة العلم لطلابه وتمجيد العلماء وتكريمهم ، حتى استطاعت المعاهد الاسلامية أن تخرج أمّة من أقطاب العلم واعلامه . كانوا قادة الفكر وبناة الحضارة الاسلامية ، وروّاد الأمم إلى العلم