السيد مهدي الصدر

33

أخلاق أهل البيت ( ع )

الأنانية ، أو الشعور بالإهانة ، والاستنقاص ، ونحوها من الحالات النفسية ، التي سرعان ما تستفز الانسان ، وتستثير غضبه . ( 3 ) وقد يكون المنشأ أخلاقياً ، كتعود الشراسة ، وسرعة التهيج ، مما يوجب رسوخ عادة الغضب في صاحبه . أضرار الغضب : للغضب أضرار جسيمة ، وغوائل فادحة ، تضرّ بالانسان فرداً ومجتمعاً ، جسمياً ونفسياً ، مادياً وأدبياً . فكم غضبة جرحت العواطف ، وشحنت النفوس بالاضغان ، وفصمت عرى التحابب والتآلف بين الناس . وكم غضبة زجت أناساً في السجون ، وعرضتهم للمهالك ، وكم غضبة أثارت الحروب : وسفكت الدماء ، فراح ضحيتها الآلاف من الأبرياء . كل ذلك سوى ما ينجم عنه من المآسي والأزمات النفسية ، التي قد تؤدي إلى موت الفجأة . والغضب بعد هذا يحيل الانسان بركاناً ثائراً ، يتفجر غيطاً وشراً ، فإذا هو إنسان في واقع وحش ، ووحش في صورة إنسان . فإذا بلسانه ينطلق بالفحش والبذاء ، وهتك الأعراض ، وإذا بيديه تنبعثان بالضرب والتنكيل ، وربما أفضى إلى القتل ، هذا مع سطوة الغاضب وسيطرته على خصمه ، وإلا انعكست غوائل الغضب على صاحبه ، فينبعث في تمزيق ثوبه ، ولطم رأسه ، وربّما تعاطى أعمالاً جنونية ، كسبّ البهائم وضرب الجمادات . الغضب بين المدح والذم : الغضب غريزة هامة ، تُلهب في الانسان روح الحمية والإباء ، وتبعثه على التضحية والفداء ، في سبيل أهدافه الرفيعة ، ومثله العليا ، كالذود عن العقيدة ، وصيانة الأرواح ، والأموال ، والكرامات . ومتى تجرد الانسان من هذه الغريزة صار عرضة للهوان والاستعباد ، كما قيل « من استُغضِب فلم يغضب فهو حمار » .