السيد مهدي الصدر

328

أخلاق أهل البيت ( ع )

« يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » ( الحجرات : 13 ) . والقوانين الاسلامية والفرائض الشرعية نافذة عليهم جميعاً دون تمايز وتفريق بين الأجناس والطبقات . وما انفك النبي صلى اللّه عليه وآله عن تركيز مبدأ المساواة وتصعيده حتى استطاع تطويره والتسامي به إلى المؤاخاة الروحية بين المؤمنين . « انما المؤمنون إخوة » ( الحجرات : 10 ) . حسبك في ذلك أن الملوك كانوا يحسبون أنهم فوق مستوى البشر ، ويترفعون عنهم في أبراج عاجية يطلون منها زهواً وكبراً على الناس . يأمر القرآن الكريم سيد المرسلين أن يعلن واقعه للناس : « قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد » . ( الكهف : 110 ) لذلك كان هو صلى اللّه عليه وآله ، وذريته الأطهار : المثل الأعلى في تطبيق مبدأ المساواة والدعوة إليه قولاً وعملاً . قال صلى اللّه عليه وآله : « إن اللّه تبارك وتعالى قد اذهب بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، ألا إن الناس من آدم ، وآدم من تراب ، وأكرمهم عند اللّه اتقاهم » ( 1 ) . ويحدثنا الرواة : انه صلى اللّه عليه وآله كان في سفر فأمر باصلاح شاة ، فقال رجل : يا رسول اللّه عليّ ذبحها ، وقال آخر عليّ سلخها ، وقال آخر عليّ طبخها ، فقال صلى اللّه عليه وآله : وعليّ جمع الحطب . فقالوا يا رسول اللّه نحن نكفيك ، فقال : قد علمت أنكم تكفوني ، ولكن اكره ان أتميز عليكم ، فإن اللّه يكره من عبده ان يراه متميزاً بين أصحابه وقام فجمع الحطب ( 2 ) . ويحدث الرواة : أن سوادة بن قيس قال للنبي صلى اللّه عليه وآله في أيام مرضه : يا

--> ( 1 ) الوافي ج 14 في وصية النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام . ( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 415 .