السيد مهدي الصدر

322

أخلاق أهل البيت ( ع )

ولم يكتف الاسلام بإنذار السفاكين ، ووعيدهم بالعقاب الأخروي ، فقد شرع القصاص من القاتل عمداً ، والدية عليه خطاءً ، حماية لدماء المسلمين ، وحسماً لاحداث القتل وجرائمه « ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون » ( البقرة : 129 ) . وليس للانسان ان يفرط في حياته ويزهقها بالانتحار ، وانما يجب عليه حفظها وصيانتها من الأضرار والمهالك « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » ( البقرة : 195 ) . وقد بالغ الاسلام في قدسية الأرواح وحمايتها ، حتى حرّم قتل الجنين وإجهاضه تخلصاً منه ، وفرض الدية على قاتله . 2 - حق الكرامة : لقد شرف اللّه المؤمن وحباه بصنوف التوقير والاعزاز ، وألوان الدعم والتأييد . فحفظ كرامته ، وصان عرضه ، وحرّم ماله ودمه ، وضمن حقوقه ، ووالى عليه ألطافه ، حتى أعلن في كتابه الكريم عنايته بالمؤمن ورعايته له في الحياة العاجلة والآجلة : « إن الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ان لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما توعدون » ( حم السجدة : 30 - 31 ) . « الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة » ( يونس : 63 - 64 ) . « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » ( غافر : 51 ) . وحرّم الاسلام بعد هذا كل ما يبعث على استهانة المؤمن وخدش كرامته وتلويث سمعته باغتيابه والتجسس عليه ، والسخرية منه ليطهر المجتمع الاسلامي من عوامل التباغض والفرقة . وليشع في ربوعه مفاهيم العزة والكرامة