السيد مهدي الصدر

320

أخلاق أهل البيت ( ع )

اللواء ، مرهوبة الجانب ، موصوفة بالفضائل والمكرمات . لقد كان فذاً في عقيدته التي حوت اسرار التوحيد وأوضحت خصائص الألوهية وصفاتها الحقة ، وجلّت واقع النبوة والأنبياء ، وفصلت حقائق المعاد ، وما يجيش به من صور النعيم والعذاب . حوت كل ذلك ، وصورته تصويراً رائعاً يستهوي العقول والقلوب ويقنع الضمائر حتى باركها اللّه واصطفاها بين العقائد والأديان . « ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » ( آل عمران : 85 ) وكان فذاً في شريعته الغراء ، تلك التي تكاملت بها شرائع السماء وبلغت قمة الوحي الإلهي ما جعلها الشريعة الخالدة عبر الحياة ، والدستور الأمثل للبشرية جمعاء . وكان فذاً في أخلاقه ، فقد ازدهرت في ربوعه القيم الأخلاقية وتكاملت حتى أصبحت طابعاً مميزاً للمسلم الحق كما وصفه الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله بقوله : « المؤمن من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم ، والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ، والمهاجر من هجر السيئات » ( 1 ) . وكان مثلاً رفيعاً في آدابه الاجتماعية : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا بني اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب ان تُظلم ، وأحسن كما تحب ان يُحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم ، وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب ان يقال لك » ( 2 ) . وكان فريداً في تآخيه : فقد أعلن مبدأ المؤاخاة وحققه بين افراده بأسلوب

--> ( 1 ) الوافي ج 14 ص 48 عن الفقيه . ( 2 ) نهج البلاغة ، من وصيته لابنه الحسن عليه السلام .