السيد مهدي الصدر
310
أخلاق أهل البيت ( ع )
« لما احتضر أمير المؤمنين عليه السلام جمع بنيه ، حسناً وحسيناً وابن الحنفية والأصاغر فوصّاهم ، وكان في آخر وصيته : - يا بنيّ عاشروا الناس عشرة ، ان غبتم حنّوا إليكم ، وإن فقدتم بكوا عليكم ، يا بنّي إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة ، وتتناجى بها ، وكذلك هي في البغض ، فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه ، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه » ( 1 ) . الصداقة بين المدّ والجزر : اختلف العقلاء في أيّهما أرجح وأفضل ، الاكثار من الأصدقاء أو الاقلال منهم . ففضل بعضهم الاكثار منهم والتوفر عليهم ، لما يؤمل فيهم من جمال المؤانسة وحسن المؤازرة والتأييد . ورجح آخرون الاقلال منهم ، لما ينجم عن استكثارهم من ضروب المشاكل المؤدية إلى التباغض والعداء ، كما قال ابن الرومي : عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب فانّ الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب والحق أنّ قيم الأصدقاء ليست منوطة بالقلة أو الكثرة ، وانما هي فيما يتحلون به من صفات النبل والاخلاص والوفاء ، التي لا تجتمع الا في المثاليين منهم ، وهم فئة قليلة نادرة تتألق في دنيا الأصدقاء تألق اللآليّ بين الحصا . وصديق مخلص وفيّ خير من الف صديق عديم الاخلاص والوفاء ، كما قال الإسكندر : المستكثر من الاخوان من غير اختيار كالمستوفر من الحجارة ، والمقلّ من الاخوان المتخير لهم كالذي يتخير الجوهر . حقوق الأصدقاء : وبعد ان أوضح أهل البيت عليهم السلام فضل الأصدقاء الأوفياء ،
--> ( 1 ) البحار كتاب العشرة ص 46 عن أمالي الشيخ أبي علي ابن الشيخ الطوسي .